52 · ص18 · ج2
تَجري مَجرى الكِنَايَةِ، فلذلك تَتَعَرَّفُ، والكنايةُ لا تَجري، ومن المثال الطَّيِّبِ في هذا الباب قولُ أَبي الطَّيِّبِ ١:
بغيرِكَ راعيًا عَبَثَ الذِّئَابُ … وغَيْرِكَ صارِمًا ثَلَمَ الضّرابُ
ألَا تَرى أنَّه نَصَبَ راعِيًا وصَارِمًا على الحالِ من غيرِك.
الثالثُ: أن تقعَ موقِعًا تارةً تكُون ٢ فيه مَعرفةً، وأُخرى نكرةً كما إذا قلتَ: مررتُ برجلٍ كَريم غيرِ لَئِيمٍ، وعاقلٍ غيرِ جاهِلٍ، فالرَّجُل ٣ الكريمُ غيرُ اللَّئِيمِ، والعاقلُ غيرُ الجَاهِل. قال الإِمامُ عبدُ القاهر الجُرجانيّ: وقوله تعالى ٤: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} من القسم الثالث. وقد جَعَلَهُ شَيْخُنا من قَبِيل القِسمِ الثَّاني فكانَ مُستدرَكًا عليه ٥. قال النَّحويون: إذا قلتَ: مررتُ بالرَّجُلِ الكريمِ غَيرِ اللَّئيمِ، والعالِمِ غيرِ الجاهِلِ، فالمعنى: مررتُ بالرَّجلِ الكريمِ لا اللَّئِيمِ، والعالِمِ لا الجاهِلِ، ومن ثمَّ ٦ وردَ في المعطوف عليه "غيرِ" في قوله تعالى ٧ {وَلَا الضَّالِّينَ}.
قال جارُ اللَّه: "فصلٌ، والأسماءُ المضافةُ إِضافةً معنويةً على ضربين: لازمةٌ للإِضافة وغيرُ لازمةٍ لها، فاللَّازمةُ على ضربين ظروفٍ، وغيرِ ظروفٍ، فالظروفُ نحوُ: فوقَ، وتحتَ، وأمامَ، وقُدَّامَ، وخلفَ، ووراءَ ٨، وتلقاءَ، وتِجَاهَ، وحِذا، وحذوَ، وعندَ، ولَدُن، ولَدَى، وبَينَ، وَوَسْطَ، وسِوى، وَمَعَ، ودونَ. وغيرُ الظروفِ نحو مِثلِ، وشِبهِ،
١ انظر التبيان في شرح الديوان: ١/ ٧٥.
٢ في (ب) فيه يكون نكرة وأخرى معرفة.
٣ في (أ) الرجل.
٤ سورة الفاتحة: آية: ٧
٥ نقل البيكندي هذا الاستدراك في كتابه المقاليد: ١/ ١٨٠ ناسبًا ذلك لنفسه.
٦ المقاليد: ١/ ١٨٠ دون إشارة إلى أنه استفاد من التخمير.
٧ في (ب).
٨ في (أ) وتلقاء ووراء.