1165 · ص307 · ج1
تكونُ إنّ بمعنىٍ القَسَم، كجيرِ. فإن سألتَ ١: كيفَ كانت الجملةُ ها هنا سالفةً ٢ مقدمةً على المصدَرِ، والمصدرُ ها هنا مُتَخَلّلٌ لأجزاءِ الجملةِ، واقعٌ في أثنائِها؟ ثم المصدَرُ ها هنا وهو -قَسَمًا- كما دَلّ على معنى مقيَّدٍ وهو تأكيدٌ مخصوصٌ، دَلّ على معنى مقيّد ٣ وهو قولُ المخاطَبِ، دَلّت على مُطلَقِ الجُملةِ السَّالفةِ وهو القولُ ٤ نَفسُهُ فَوَجَبَ أن يكونَ ذلك المصدَرُ تأكيدًا لنفسِهِ؟ أجبتُ: أمّا الأولُ فإنَّ الجُملةَ وإن كانت غيرَ مقدّمةٍ على المصدَرِ صورةً فهي مقدمةٌ عليه معنىً، لأنَّ حقَّ العاملِ في المصدرِ أن يكونَ مُقَدَّمًا على المَصدَرِ. وأمّا الثاني فلأنّ ٥ لا قولَك دلَّ على معنىً لم تَدُلَّ عليه الجُملةُ السَّالفةُ (٢) وهي هَذا القولُ، لا لَفظًا ولا عَقلًا. لأمنِحكَ: بكسر النّون وفتح ٦ الكاف، كذا السّماعُ، والذي يَدُلّ على أنَّ الرِّوايةَ فيه فَتحُ الكاف أنَّ الخِطَابَ فيه للبيتِ، بدليلِ البيتِ المتقدّمِ.
يا بيتَ عاتِكَةَ الذي أتعَزَّلُ … حَذَرَ العِدا وبه الفُؤاد موكّلُ ٧
قالَ جارُ الله: "وقوله تعالى ٨: {صُنْعَ اللَّهِ} ".
قال المشرحُ: هذا النوع الثاني من المصدَرِ المؤكّدِ لنفسِه بدليل أنَّ الجُملةَ السَّالفةَ ها هنا قوله: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ} ولا شَكَّ أنَّ "تَمُرُّ مَرَّ السحابِ" معلومٌ عَقلًا أنّه صُنعُ اللهِ.
١ من هنا … إلى آخر النّص في المحصّل: ١/ ورقة ١٧٠.
٢ في (ب) السّابقة.
٣ في (ب) هو بدون واو العطف.
٤ في (أ) وهى قول نفسه.
٥ في (ب) فإنّ لا قولك.
٦ في (ب) وكسر ..
٧ الديوان: ١٦٦، والزّاهر: ورقة: ١٣.
٨ سورة النمل: آية: ٨٨.