187 · ص52 · ج3
قالَ جار الله: "وقوله عزَّ من قائل ١: {ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ} على البَدَلِ، وكذلك قوله ٢: {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا}، قال أبو إسحاق ٣: ولو انتصب على التمييزِ وَجَبَ أن يكونوا لبثوا تِسعماية سنة".
قال المُشَرِّحُ: في (الكشاف) ٤ "سنينَ" عطف بيانٍ لثلاثمائة وهو أقربُ إلى الصواب، وهذا لأنَّ التمييزَ وعطف البيان كلاهما التَّفسير، فإذا تعذَّر أحدهُما أُقيمَ الآخرُ مقامه، ومن ثم قالوا: أثوابٌ في قوله ثلاثةٌ أثوابٌ عطفُ بيان.
وأما الاحتجاج بقول أبي إسحاق ٥، فلأنَّك إذا قلت: جاءني أحدَ عشر رجلًا فمعناه: جاءني جملة من الرّجال بالغة هذا المبلغ من العدد وكلُّ واحد منهم رجلٌ، ولو قلت: جاءَني أحدعشر رجالًا لكان معناه جاءني ٦ جملة من الرجال بالغة هذا المبلغ من العدد كل واحد منها رجال، وأدنى الجمع ثلاثةٌ فيكون ثلاثة وثلاثين فكذلك ها هنا.
قال جارُ الله: "وحقُّ مميز العشرة فما دونها أن يكون جمع قلة لتطابق عدد القلة، تقول: ثلاثةُ أفلسٍ وخمسة أثواب وثمانية أجربة وعشرة غلمة، إلا عند إعواز جمعِ القلة كقولهم: ثلاثة شسوع لفقد السماع في أشسع وأشساع، وقد رُوي عن الأخفش أنه أثبت أشسعًا، وقد يُستعار جمع الكثرة لموضع جمعِ القلةِ كقوله تعالى ٧: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}.
١ سورة الكهف: آية: ٢٥.
٢ سورة الأعراف: آية: ١٦٠.
٣ لم يرد في هذا الموضع من المعاني.
٤ الكشاف: ٢/ ٤١٨
٥ نقله الأندلسي في شرحه: ٣/ ٩١ بدأه بقوله: "قال صدر الأفاضل: وأما الاحتجاج لمذهب أبي إسحاق … ".
٦ ساقط من (ب).
٧ سورة البقرة: آية: ٢٢٨.