864 · ص229 · ج2
مَه ١، أي اكفُف وصَه ٢، أي اسكت ٣، وهَيْتَ: بِفَتحِ الها والتَّاءِ كذا الرِّوايَةُ عن الشَّيخِ ها هنا.
وقال الشَّيخُ أبو عليّ الفارِسيّ: ومثلُ هذه الكَلِمَةِ في أنَّ الآخرَ منه قَد جاءَت فيه الحركاتُ لالتقاءِ السَّاكنين قَولهم: كانَ من الأمرِ ذَيتَ ودَيتَ ودِيتَ والرّوايةُ المشهورةُ الفَتحُ. قالَ رجلٌ لأميرِ المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ -رَضي الله عنه ٤ -:
أبلغ أميرَ المؤمنين أخَا العراقِ إذا أتَيتَا
إنَّ العِرَاقَ وأهلَهُ عُنُقٌ إليكَ فهَيَت هَيتَا
فإن سألتَ: فإذا كان معنى "هَيت" أسرع فما هذه اللّامُ في قولِهِم هيتَ لَكَ؟ أجبتُ: للتَّبيينِ بمنزلةِ قَولِهِم: هَلُمَّ لَكَ، ومِثلُ تَبيينِهِم إيّاهُ بِلَكَ تَبينُهم "رَويدَ" بالكافِ في ٥ رُويدَكَ، وتَبينيهم هَا بالكافِ في قَولِهم: هَاكَ وهَاكِ. فإن سألتَ: فما بالُ هذه الأسماءِ جُعل تَبيينُ بَعضِها باللّامِ مع الضَّميرِ، وتَبيينُ بَعضِها بِنفسِ الضَّميرِ؟ أجبتُ: تَشبيهًا لِتَبيِينِها بتعدِيَتها ٦ بالأسماءِ اللّازمةِ والمُتَعَدّيةِ. الأولُ بتَشديدِ الياءِ وكذلك الثّالثُ، والأوسطُ بسكونِه. فإن سَألتَ: فإذا كانَ مَعنى الأوليين الإِسراعُ، فما وَجهُ هذه الكافِ فيهما؟ أجبتُ: يُحتَمَلُ أن يكونَ عكسُ قولَك: عَندَك أنتَ مُنطَلِقٌ، وكذلِكَ
١ في (أ) صه.
٢ في (أ) مه.
٣ قال الصّغاني: في نسخة الزّمخشري -رحمه الله- مه: أي اسكت وصه: أي أكفف.
والصواب ما كتبته في المتن. وما كتبه في المتن هو العكس، وهو كما ذهب إليه الخوارزمي إلّا أن الخوارزمي لم يتصرف في متن الكتاب فأبقاه واكتفى بالتعليق عليه.
٤ لم أعثر على قائلهما، وهما في كتاب معاني القرآن للفراء: ٢/ ٤٠، وكتاب سيبويه: ١/ ٣٧٧ وتفسير الطبري: ١٦/ ٢٥، والخصائص: ١/ ٢٧٩، وشرح ابن يعيش: ٤/ ٣٢، وشرح الأندلسي: ٢/ ١٢٠، وعرائس المحصّل: ٢/ ٧٣.
٥ في (ب).
٦ في (أ) بتعديته.