777 · ص206 · ج2
ففيه نَظَرٌ لأنَّ المَعنى لا سيَّ شَيءٌ هو يَومٌ، فَقولُنا: هو يَومٌ في مَحَلِّ الرَّفعِ بأنَّهُ صِفةُ لِشَيءٍ. ما أحسنَ زَيدًا معناه: شَيءٌ أحسنَ زَيدًا، والفَرق بينَ إن وما الشَّرطِيَّتَينِ أنَّ (ما) للإِبهامِ، وإنْ للإِيضاحِ تَقولُ إذا أردتَ الإِبهامَ: ما تفعلْ أفعلْ وما يأكُلْ زيدًا آكلْهُ، فإذا أردتَ الإِيضاحَ قُلتَ: إنْ يأكلْ زَيدٌ التَمر اكلْهُ، وإن يَضربْ أضرْبهُ.
قالَ جارُ اللهِ: "وهي في وَجهَيها مُبهَمَةٌ تَقَعُ على كلِّ شيءٍ، تَقولُ لِشَبَحٍ ١ رُفِعَ لَكَ من بَعيدٍ لا تَشعُر بِهِ: ما ذَاك؟ فإذا شَعَرتَ أنَّه إنسانٌ قُلتَ: مَن ٢ هُوَ وقَد جاءَ: "سُبحانَ ما سَخَّركُنَّ لَنا" وسُبحانَ ما سَبَّح الرّعدُ بِحَمدِهِ".
قالَ المُشَرِّحُ: اللَّامُ ٣ في قولِهِ: لِشَيخٍ لَيست على نَهجِ اللَّام في قولكَ: قلتُ لِزَيدٍ: كَذا، بَل هو بمعنى من أجلِ إطلاقِ ما في هَذين المَوضوعين كأنَّه يُنبئ عن عَظَمَةِ شَأنِ اللهِ تَعالى ٤، وكَيفيَّةِ مَلَكُوتِهِ وكبريائِه. وفي (حاشِيَةِ المفصَّل) ٥ إذا قُلتَ: قالَ المُبَرّدُ: ما هذا الرّجلُ؟ فهو سُؤالٌ عن صِفاتِهِ، فَجوابُه عالِمٌ أو جاهِلٌ، فإذا قِيلَ مَن هذا الرَّجُلُ فهو سُؤالٌ عن ذَاتِهِ فجوابُه ابنُ ٦ فُلانٍ، والدَّليلُ عَليهِ قولُهُ تَعالى ٧: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} والسُّؤالُ عن الوَصفِ دُونَ الجِنسِ ٨ لأنَّه قَد تَبَيَّنَ ٩
١ في (ب) فقط للشبح.
٢ في (أ) ماهو.
٣ في (ب) الشّبح.
٤ في (ب).
٥ حاشية المفصل: ورقة: ١٠٨.
٦ في (أ).
٧ سورة البقرة: آية: ٧٠.
٨ في (أ) الحسن.
٩ في (أ) أبين.