15 · ص8 · ج4
فإن سألتَ: من الناس من يفسر من ذكرت من حد الحرف في صدر الباب بأنه الذي لا يفيد معنًى إلا إذا اقترن به الأسماء والأفعال؟
أجبتُ: لو كان الأمر كذلك لما فهم للحروف وقت إطلاقها معنًى، بل عقب ذلك حتى تلحقها الأسماء والأفعال وتبين بطلان ذلك.
قَال جارُ اللهِ: "إلا في مواضع مخصوصة حُذِفَ فيها الفعل واقتُصر على الحرفِ فجرى مجرى الثَّابت نحو قولك: نَعم، وبَلى ١، وأي، وإنه، ويا زيد و"قد" في قوله:
* .................... وكَأَنْ قَدِ *
قال المُشرِّحُ: إذا ٢ قيل: هل خرج زيدٌ؟ فقلتَ: نَعَمْ، فمعناه: نَعَمْ خَرَجَ زَيْدٌ ٣، وكذلك إذا قيل: ألم يخرج زيدٌ؟ فقلتَ: بلى، فمعناه: بلى خرج، وإذا قيل: هل كان كذا؟ فقلت: إيْ واللهِ، فمعناه: أيْ واللهِ كانَ كذا، و"إنَّهْ" بمعنى (جَيْرِ) في قوله ٤:
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا … كَ وَقَدْ كَبِرْتُ فقُلْتُ إِنَّهْ
مذهبُ النَّحويين أنَّ حرفَ النِّداء أصله أن يُقال: يا أَعني زيدًا، قال سيبويه في تَمْثيله: يا إيَّاك أعني. و"قد" في قوله: "وكأنْ قَدِ" معناه: وكأن زَالت وهذا من قوله ٥:
أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكَابَنَا .. لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ
١ كررت في (أ).
٢ نقل الأندلسي في شرحه (٣/ ٣٥٥) شرح هذه الفقرة بتمامها.
٣ ساقط من (ب).
٤ سيأتي ذكره بعد صفحات.
٥ البيت للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ٨٩).