995 · ص993 · ج2
«لاتصوموا حتى تروا» وهو نص في المسألة، و عند عدم الرؤية للغيم= أمر بإكمال عدة شعبان ثلاثين، (ولم يقل فسلوا أهل الحساب) ١، (فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي فلا يثبت الحكم …
- ويدل على أن صاحب الشرع لم ينصب نفس خروج الهلال عن شعاع الشمس سبباً للصوم قوله -صلى الله عليه وسلم- «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ولم يقل لخروجه عن شعاع الشمس، كما قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}) ٢.
- فكان هذا تشريعاً ربانياً عاماً للحاضر والباد إلى يوم القيامة، ولو كان هناك أصل آخر للتوقيت لأوضحه لعباده؛ وماكان ربك نسياً ٣، و (من اعتبر الحساب الفلكي شرطاً لصحة الرؤية فقد استدرك على الله، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ٤.
ونوقش هذا الاستدلال:
- بأن قوله: «فاقدروا له» يدل على الحساب، (أي قدّروا الشهر بالمنازل يعني منازل القمر) ٥، (الّتي أخبر الله عنها بقوله:
١ فتح الباري (٤/ ١٢٧)، قال السبكي -وهو ممن يعتمد على قول الحاسبين في النفي كما سيأتي- في "العلم المنشور في إثبات الشهور" ص (١١ - ١٢) لما ذكر من فسّر التقدير بالحساب، ومن فسره بالتضييق كالحنابلة، تعقبهم: (والصحيح خلاف القولين، وأن معناه مارواه البخاري صريحاً: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» وفي رواية: «فعدوا ثلاثين»، وظاهره يقتضي بطلان قول من يعتمد الحساب).
٢ الفروق (٢/ ١٧٩).
٣ انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ١٤).
٤ مجموع فتاوى ابن باز (١٥/ ١٢٧).
٥ الاستذكار (٣/ ٢٧٨)، نقله عن ابن قتيبة، وقال في التمهيد (١٣/ ٣٥٢): (وهو قول قد ذكرنا شذوذه ومخالفة أهل العلم له، وليس هذا من شأن ابن قتيبة ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب).