80 · ص78 · ج1
الدليل على أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- للمستيقظ من النوم غسل يديه على إباحة) ١.
وجه الاستدلال: أنه لم يذكر غسل الكفين قبل الوضوء، ولقوله: «وضوءاً خفيفاً» أي: خففه بأن توضأ مرة مرة، وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته كما ذكر ابن حجر والنووي.
٤/ وَمِن الأدلَّة على عدم الوجوب اتفاقُ الفقهاء على ذلك، قال الجصاص: (وهو عند أصحابنا وسائر الفقهاء مستحب غير واجب … وقد اتفق الفقهاء على الندب) ٢، مع أنه نقل خلافاً عن الحسن، ولكنه لم يعتبر بهذه المخالفة؛ لشذوذها عنده؛ ولذا قال بعد قول الحسن: (وتابعه على ذلك من لا يعتد به).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن هذا الاتفاق لايصح فإن الوجوب هو مذهب بعض الصحابة والتابعين والأئمة:
كأبي هريرة، وابن عمر -رضي الله عنهم-، والحسن البصري (ت ١١٠)، وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١) في رواية ٣، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨) ٤، وداود بن علي
١ مستخرج أبي عوانة (١/ ٢٢٢)، قال ابن حجر: (واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه -صلى الله عليه وسلم- من الشن المعلق بعد قيامه من النوم … وتعقب بأن قوله: (أحدكم) يقتضي اختصاصه بغيره -صلى الله عليه وسلم-، وأجيب: بأنه صح عنه غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد النوم أولى، ويكون تركه لبيان الجواز) فتح الباري (١/ ٢٦٤).
٢ أحكام القرآن (٢/ ٤٤٢).
٣ قال ابن قدامة في المغني (١/ ٧٣): (فأما عند القيام من نوم الليل، فاختلفت الرواية في وجوبه؛ فروي عن أحمد وجوبه، وهو الظاهر عنه، واختيار أبي بكر، وهو مذهب ابن عمر، وأبي هريرة، والحسن البصري).
٤ إسحاق بنُ إبراهيم بنِ مخْلَد، المعروف بابن راهويه، قرين الإمام أحمد، ويحيى ابن معين، وقد حدثا عنه، وحدث عنه البخاري ومسلم، سئل عنه الإمام أحمد فقال: (مثل إسحاق يسأل عنه؟! إسحاق عندنا إمام)، قال أبوداود الخفاف: (أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفاً) علق الذهبي على ذلك بقوله: (فهذا والله الحفظ)، مات سنة (٢٣٨) هـ. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٣). وانظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٨٥)، تهذيب التهذيب (١/ ٢١٦).