← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
757 · ص755 · ج1
- وأما المروي عن النخعي (ت ١٩٦)، فأول من وقفت عليه ينسبه إليه الخطابي (ت ٣٨٨) بقوله: (وقد روي عن الزهري أنه قال: إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة، وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك) ١، هو قال: (نحو من ذلك)، ثم جاء من بعده فجعل قول النخعي كقول الزهري، فقال الروياني (ت ٥٠٢): (وقال الزهري والنخعي -رحمهما الله-: إذا سمع النداء وجبت عليهم الجمعة) ٢، وأبوبكر الشاشي (ت ٥٠٧) بقوله: (وقال الزهري والنخعي تجب الجمعة على المسافر إذا سمع النداء) ٣، والبغوي (ت ٥١٦) بقوله: (وقال النخعي والزهري: تجب على المسافر إذا سمع النداء) ٤، ثم تتابعت النسبة إليه ٥، فخرجت النسبة أولاً من الشافعية، والذي يظهر أن هذه النسبة وهم، وسببه: - أن ابن المنذر قال بعد أن ذكر قول الزهري: (وكان النخعي يقول: ليس لمن ترك الجمعة والجماعة عذر، إلا خائف أو مريض) ٦ ولم يسنده، ولم يعرج عليه أيضاً، بل جعل قول الزهري يحتمل المخالفة ولم يجعل قول النخعي مخالفة، لأنه عرّج بعد ذلك على قول الزهري فقط وتوجيهه ومخالفته للإجماع. - مما يؤكد ذلك: أنه في كتاب الإشراف لم يذكر إلا مخالفة الزهري
١ معالم السنن (١/ ٢٤٤)، قال: (نحو من ذلك)، ولم يذكر قوله. ٢ بحر المذهب (٢/ ٣٧٣). ٣ حلية العلماء (٢/ ٢٢٣) ٤ تفسير البغوي (٨/ ١١٨)، ونحوه في شرح السنة (٤/ ٢٢٦). ٥ انظر: شرح التلقين (١/ ٩٤٧)، المغني (٢/ ٢٥٠)، البناية شرح الهداية (٣/ ٧٠). ٦ الأوسط (٤/ ٢٠)، والأثر ليس بصريح في وجوبها على المسافر؛ لأن المرأة لاتجب عليها عند أحد ولم تُستثنن هنا، وكذلك الصغير والعبد، فمعنى الأثر: (ليس لمن ترك الجمعة والجماعة) أي: ممن تجب عليه، والمسافر لاتجب عليه.