← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
756 · ص754 · ج1
فليشهد الجمعة) ١. - وقول الزهري: (فليشهد الجمعة) أو (ليحضر معهم)، قد نوقش بأمرين: - (أن الزهري مختلف عنه في هذا الباب) ٢. - وعلى التسليم به فكلامه محتمل، ف (يحتمل أن يكون أراد استحباباً) ٣، أي: يشهدها ويحضرها المسافر استحباباً، حملاً للكلام المحتمل على ما وافق الإجماع. - أو يُـ (ـحمل كلام الزهري على حالين: فحيث قال: "لا جمعة على مسافر" أراد على طريق الوجوب، وحيث قال: "فعليه أن يشهد" أراد على طريق الاستحباب) ٤. - … (ولو أراد غير ذلك كان قولاً شاذاً خلاف قول أهل العلم، وخلاف ما دلت عليه السنة) ٥، فهو بذلك محجوج بمن سبق من الصحابة الذين لا يعرف لهم مخالف.
١ أخرجه عبدالرزاق (٥٢٠٥)، وليس بين عبدالرزاق والزهري إلا معمر وهو صحيح، وعلّقه البخاري جازماً به بلفظ: (وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد)، وذكره ابن المنذر بقوله: (وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري أنه قال: لا جمعة على المسافر، وإن سمع المسافر أذان الجمعة وهو في بلد جمعة فليحضر معهم). ٢ الأوسط (٤/ ٢٠)، ولم يذكر ابن المنذر وجه الاختلاف عليه، لكنه قال: (وقال الزهري: إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة وقد اختلف عنه)، ثم قال: (لأن الزهري مختلف عنه في هذا الباب، وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري أنه قال: لا جمعة على المسافر، وإن سمع المسافر أذان الجمعة وهو في بلد جمعة فليحضر معهم)، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣١٩): (فقيل: عنه هكذا، وقيل عنه مثل قول الجماعة: إنه لا جمعة على مسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري)، ولم يظهر لي أن بين اللفظين اختلاف مؤثر، والله أعلم. ٣ المرجع السابق. ٤ فتح الباري (٢/ ٣٩١). ٥ الأوسط (٤/ ٢٠).