704 · ص702 · ج1
غير عذر من الكبائر) ١، وعن أبي قتادة العدوي، أن عمر -رضي الله عنه- كتب إلى عامل له: (ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلا في عذر، والفرار من الزحف، والنُّهبى) ٢.
قال الترمذي عن حديث ابن عباس: (والعمل على هذا عند أهل العلم: ألا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) ٣، وقال الحاكم: (وهذا الحديث قاعدة في الزجر عن الجمع بلا عذر) ٤، وقال ابن تيمية عن أثر عمر: (وهذا اللفظ يدل على إباحة الجمع للعذر ولم يخص عمر عذراً من عذر) ٥.
وقال: (وأصل هذا الباب أن تعلم أن وقت الصلاة وقتان: وقت الرفاهية والاختيار، ووقت الحاجة والعذر. فالوقت في حال الرفاهية خمسة أوقات … وأما أوقات الحاجة والعذر فهي ثلاثة: من الزوال إلى الغروب، ومن المغرب إلى الفجر، ومن الفجر إلى طلوع الشمس … والقرآن يدل على ذلك، قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ
١ أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٢٠٣٥) من طريق معمر، عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى، وإسناده صحيح.
٢ أخرجه البيهقي في الكبرى (٥٥٦٠) وقال: (أبو قتادة العدوي أدرك عمر -رضي الله عنه-، فإن كان شهده كتب فهو موصول، وإلا فهو إذا انضم إلى الأول صار قوياً)، والنُّهبى: (فُعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ليس له جهاراً). فتح الباري لابن حجر (٥/ ١٢٠).
٣ جامع الترمذي (١/ ٣٥٦).
٤ المستدرك على الصحيحين (١/ ٤٠٩).
٥ مجموع الفتاوى (٢٤/ ٨٤).