← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
566 · ص564 · ج1
ونوقش هذا الاستدلال: بأن (آثار التسبيح بالحصى المذكورة لا تخلو أسانيدها من مقال … ولا يؤثر عن أَحَدٍ منهم حرف واحد يصح عنه بأنه خالف هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فَعَدَّ التسبيح والذكر بالحصى، أو النوى، فضلاً عن اتخاذه في خيط معقود) ١. ويمكن الجواب عن هذه المناقشة: - بأن الآثار الواردة فيها قوة على انفرادها وقد سبق بيانه في تخريجها، و مجموعها يُثبت الأصل، وبما هو دونها في القوة يثبت المرفوع عند اجتماعه فكيف بالموقوف. - وجميع الضعف الذي فيها ليس بسبب كذب الراوي أو نكارة المتن، بل هو عائد إلى جهالة التابعي (كالطفاوي، ومولاة سعد، و أم يونس بن عبيد)، فالجهالة الموجودة فيه ليست ضعيفة؛ لأنها في طبقة التابعين، وقد قال ابن كثير عن جهالة مولى لأبي بكر: (جهالة مثله لا تضر؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن) ٢، وقد قعّد لذلك الذهبي مع إضافة قيود حين قال: (وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم، احتُمِلَ حديثُه، وتُلُقِّيَ بحُسْن الظَّنِّ، إذا سَلِمَ من مخالفةِ الأُصول، وركاكة الألفاظ) ٣. - وأختم الجواب بما بدأ الاستدلال، فإن إمامي أهل الحديث والأثر: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قد أثبتا ذلك عن أبي
١ السبحة ص (٣٥)، (٩٨). ٢ تفسير ابن كثير (٢/ ١٢٥). ٣ ديوان الضعفاء ص (٤٧٨).