480 · ص478 · ج1
ونوقش هذا الاستدلال:
- بأنه في غير محل النزاع، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يسبحوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لينبهوه على الزيادة، والمسألة محلّ النزاع فيما إذا سبحوا به فلم يرجع، وقد قال لهم -صلى الله عليه وسلم-: «إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» ١، مما يدل على اعتقادهم زيادة في التشريع؛ ولذلك لم ينبهوه.
- ثم إن متابعة (أصحابه في مثل هذه الصورة، لتجويزهم التغيير في عصر النبوة) ٢، وعدم تحققهم من الزيادة كما سبق؛ لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان الزيادة والنقصان ٣؛ ولهذا قالوا: «أزيد في الصلاة؟».
- ولذلك لم يسبحوا به؛ مع علمهم بأنه صلى خمساً؛ لاعتقادهم جواز ذلك ٤، والجاهل أو المتأول أو الناسي معذور بذلك، والكلام في العالم بالزيادة وبالحكم.
- أما القعود وترك ركن القيام متابعة للإمام فإنه معهود منصوص عليه -على اختلاف في نسخه أو بقاء حكمه- وأما الزيادة على ركعات الصلاة بعد استقرار الشريعة فهي غير معهودة ولا منصوصة، فافترقا ولم يصح القياس ٥.
١ متفق عليه، أخرجه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.
٢ سبل السلام (١/ ٣٠٧).
٣ انظر: أسنى المطالب (١/ ١٩٤)، مغني المحتاج (١/ ٤٣٧).
٤ انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٧٨).
٥ انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (١/ ٢١٤).