136 · ص134 · ج1
والقذر ١، ثم إن المقصود بها النجاسة المعنوية، لأن الآية لم تُسق لبيان الطهارة والنجاسة، بل لبيان ما يحل ويحرم {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} ٢.
- وعلى فرض التسليم بأن الرجس يعني النجس، فإن قوله سبحانه: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} ٣، يعود لأقرب مذكور وهو لحم الخنزير لا لجميع المذكورات؛ لإفراد الضمير ٤.
وأجيب عن ذلك:
- بالتسليم بعموم دلالة الرجس على النجس و القذر ٥، ولكن إجماع الأمة عيَّن أحد هذه المعاني المحتملة، فنقل دلالة الرجس على النجس من الظن إلى القطع ٦، قال ابن عبدالبر: (ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس) ٧.
- ولايسلم بأن المقصود النجاسة المعنوية فهذا تأويل بالمعنى المجازي، والصحيح أنها نجاسة حسية؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة ٨، والمجاز خلاف الأصل، لايصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة ٩.
١ انظر: السيل الجرار ص (٣١)، والعجيب أن الشوكاني قرر عموم المعنى هنا، وجزم في الدراري المضية (١/ ٣٢) بنجاسة لحم الخنزير بناء على دلالة (رجس) نفسها!
٢ من الآية (١٤٥) من سورة الأنعام، وانظر: السيل الجرار ص (٣٠)، الجامع لبيان النجاسات وأحكامها ص (١٧٢).
٣ من الآية (١٤٥) من سورة الأنعام.
٤ انظر: الدراري المضية (١/ ٣٢)، السلسلة الصحيحة (١/ ٦٠٧)
٥ ولاتلازم بين القذر و النجس، فالبصاق قذر لكنه ليس بنجس.
٦ انظر: تحذير النبلاء من مخالفة الإجماع والقول بطهارة الدماء ص (٢٢).
٧ الاستذكار (١/ ٣٣١).
٨ انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص (٦٣)، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص (٥٩).
٩ كوصف المرض في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} فليس المراد بالمرض هنا المرض الحسي بإجماع المفسرين. انظر: رفع الشك وإثبات اليقين ص (٩).