← المكتبة ▭▭ 2 pages
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
136 · ص134 · ج1
والقذر ١، ثم إن المقصود بها النجاسة المعنوية، لأن الآية لم تُسق لبيان الطهارة والنجاسة، بل لبيان ما يحل ويحرم {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} ٢. - وعلى فرض التسليم بأن الرجس يعني النجس، فإن قوله سبحانه: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} ٣، يعود لأقرب مذكور وهو لحم الخنزير لا لجميع المذكورات؛ لإفراد الضمير ٤. وأجيب عن ذلك: - بالتسليم بعموم دلالة الرجس على النجس و القذر ٥، ولكن إجماع الأمة عيَّن أحد هذه المعاني المحتملة، فنقل دلالة الرجس على النجس من الظن إلى القطع ٦، قال ابن عبدالبر: (ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس) ٧. - ولايسلم بأن المقصود النجاسة المعنوية فهذا تأويل بالمعنى المجازي، والصحيح أنها نجاسة حسية؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة ٨، والمجاز خلاف الأصل، لايصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة ٩.
١ انظر: السيل الجرار ص (٣١)، والعجيب أن الشوكاني قرر عموم المعنى هنا، وجزم في الدراري المضية (١/ ٣٢) بنجاسة لحم الخنزير بناء على دلالة (رجس) نفسها! ٢ من الآية (١٤٥) من سورة الأنعام، وانظر: السيل الجرار ص (٣٠)، الجامع لبيان النجاسات وأحكامها ص (١٧٢). ٣ من الآية (١٤٥) من سورة الأنعام. ٤ انظر: الدراري المضية (١/ ٣٢)، السلسلة الصحيحة (١/ ٦٠٧) ٥ ولاتلازم بين القذر و النجس، فالبصاق قذر لكنه ليس بنجس. ٦ انظر: تحذير النبلاء من مخالفة الإجماع والقول بطهارة الدماء ص (٢٢). ٧ الاستذكار (١/ ٣٣١). ٨ انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص (٦٣)، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص (٥٩). ٩ كوصف المرض في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} فليس المراد بالمرض هنا المرض الحسي بإجماع المفسرين. انظر: رفع الشك وإثبات اليقين ص (٩).
→ prev 136 / 1459 next ←