← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
1281 · ص1279 · ج2
الآيات المدنية فبلغت "٢٦" كلمة، وأكثرها يدل دلالة واضحة على معنى القتال) ١، وكذلك ("سبيل الله" إذا أطلق لم يفهم منه إلا الجهاد) ٢. - ولذلك فإن الصحابة والصحابيات -رضي الله عنهم- صاروا لايطلقون لفظ الجهاد إلا على القتال، بإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- وتبيينه، كما في حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء» ٣، وكما في حديث عائشة أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لا، لَكِنَّ أفضل الجهاد حج مبرور» ٤، مع أن الطاعة و الحج فيه جهاد للنفس، لكنه لا يراد عند إطلاق الجهاد إلا بقرينة. - وقد مرّ تشريع قتال الكفار بمراحل فقد (كان محرماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً به لجميع المشركين) ٥، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- (كان مأموراً بالكف عن قتالهم؛ لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك، ثم لما هاجر إلى المدينة وصار له بها أعوان أذن له في الجهاد، ثم لما قووا كتب عليهم القتال،
١ الجهاد والقتال في السياسة الشرعية (١/ ٤٠ - ٤١). ٢ الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٤٢٢)، وفي الحاوي الكبير (٨/ ٥١١): (سبيل الله إذا أطلق فهو محمول على الغزو)، وانظر: بدائع الصنائع (٢/ ٤٦)، الكافي لابن قدامة (١/ ٤٢٧). ٣ أخرجه البخاري (٩٦٩). ٤ أخرجه البخاري (١٥٢٠)، وفي روية أحمد (٢٥٣٢٢)، وابن ماجه (٢٩٠١): « … جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة». ٥ زاد المعاد (٣/ ٦٤)، وهذه المراحل الأربع التي ذكرها ابن القيم، ستأتي الإشارة إليها مرتبة في تحرير محل النزاع.