1240 · ص1238 · ج2
بيّن، أما من باب الاحتياط من غير إيجاب، فالأمر واسع) ١.
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن هذا الحديث فيه تقرير لما سبق ذكره من الفرق بين فعل المحظور وترك الواجب.
- قال ابن تيمية: (فرّق أكثر العلماء في الصلاة والصيام والإحرام بين من فعل المحظور ناسياً، وبين من ترك الواجب ناسياً) ٢، وقال: (وأما فاعل المنهي عنه إذا كان نائماً أو ناسياً أو مخطئاً فهو معفو عنه ليس عليه جبران إلا إذا اقترن به إتلاف كقتل النفس والمال) ٣، وقال: (ثبت بدلالة الكتاب والسنة أن من فعل محظورا مخطئاً أو ناسياً لم يؤاخذه الله بذلك وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله) ٤.
- ولذلك قال الخطابي هنا: (في الحديث دليل أن المحرم إذا لبس ناسياً فلا شيء عليه؛ لأن الناسي في معنى الجاهل، وذلك أن هذا الرجل كان حديث العهد بالإسلام جاهلاً بأحكامه؛ فعذره النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يلزمه غرامة) ٥، وقال النووي: (وفيه أن من أصابه في إحرامه طيب ناسياً أو جاهلاً لا كفارة عليه، وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود) ٦.
١ صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ص (١٠٥).
٢ مجموع الفتاوى (١٨/ ٢٥٨)، في المغني (٣/ ٤٧٣): (للنسيان أثره في ترك الموجود كالمعدوم، لافي جعل المعدوم موجوداً).
٣ مجموع الفتاوى (٢٠/ ٩٥).
٤ المرجع السابق (٢٥/ ٢٢٦).
٥ معالم السنن (٢/ ١٧٥)، وانظر: الإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٧٢)، التمهيد (١٥/ ١٢١).
٦ شرح مسلم (٨/ ٧٧)، وانظر: شرح البخاري لابن بطال (٤/ ٢٠٦)، فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٩٥).