← المكتبة ▭ 1 page
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
1663 · ص8 · ج18
تفسير قوله تعالى: (كلا إنها تذكرة) قال تعالى: {كَلَاّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [عبس:١١] فمعنى (كلا) أي: لا تفعل مثل هذا، ولهذا نقول: إن (كلا) هنا حرف ردع وزجر، أي: لا تفعل مثلما فعلت: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [عبس:١١] أي: إن الآيات القرآنية التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تذكرة، أي: تذكر الإنسان بما ينفعه وتحثه عليه، وتذكر له ما يضره وتحذره منه ويتعظ بها القلب.
1664 · ص8 · ج19
تفسير قوله تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه) ثم قال عز وجل مذكراً الإنسان بما أنعم عليه: {فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً} [عبس:٢٤-٢٥] أي: فلينظر إلى طعامه من أين جاء؟ ومن جاء به؟ وهل أحد خلقه غير الله؟ وينبغي للإنسان أن يتذكر عند هذه الآية قول الله تبارك وتعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [الواقعة:٦٣-٦٧] من الذي زرع هذا الزرع حتى استوى؟ ويسر الحصول عليه حتى كان طعاماً لنا؟ هو الله عز وجل، ولهذا قال: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً) بعد أن نخرجه نحطمه حتى لا تنتفعوا به: {أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ} [الواقعة:٦٨-٧٠] وهنا يقول: {فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس:٢٤] من أين جاءه، {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً} [عبس:٢٥] أي: من السحاب {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً} [عبس:٢٦] بعد نزول المطر عليها تتشقق بالنبات: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا} [عبس:٢٧] أي: في الأرض {حَبَّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} [عبس:٢٧-٣١] أنبتنا فيها حباً كالبر والأرز والذرة والشعير وغير ذلك من الحبوب الكثيرة (وَعِنَباً) معروف، (وَقَضْباً) قيل: إنه القتّ وهو معروف، (وَزَيْتُوناً) معروف (وَنَخْلاً) كذلك. (وَحَدَائِقَ غُلْباً) الحدائق جمعها حديقة، و (الغلب) كثيرة الأشجار، و (فاكهةً) أي: ما يتفكه به الإنسان من أنواع الفواكه، (وَأَبّاً) الأب نبات معروف عند العرب ترعاه الإبل {مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [عبس:٣٢] أي: أننا فعلنا ذلك متعة لكم يقوم بها عودكم وتتمتعوا بها أيضاً بالتفكه بهذه النعم.
→ prev 1663–1664 / 6569 next ←