890 · ص4 · ج185
تفسير قوله تعالى: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر)
قال تعالى: {نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} [القمر:٣٥] أي: أنعمنا على آل لوطٍ نعمة من عند الله عز وجل من وجهين: الوجه الأول: أن الله أنجاهم.
والوجه الثاني: أن الله أهلك عدوهم.
لأن إهلاك العدو من نعمة الله، فصارت نعمة الله على آل لوط بالنجاة وإهلاك العدو.
{كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} [القمر:٣٥] أي: مثل هذا الجزاء وهو الإنجاء والنعمة، نجزي من شكر نعمة الله، وشكر نعمة الله تعالى -أيها الإخوة- هو القيام بطاعته وليس مجرد قول الإنسان: أشكر الله.
بل لابد من القيام بالطاعة، ولهذا من قال: أشكر الله.
وهو مقيم على معاصيه فإنه ليس بشاكر، بل هو كافر بالنعمة، مستهزئٌ بالله عز وجل، إذ أن مقتضى النعمة أن يشكر الله، ولكنه عكس الأمر، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم:٢٨-٢٩] فكل من شكر الله فإن الله تعالى ينجيه ويهلك عدوه.