← المكتبة ▭▭ صفحتان
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
608 · ص3 · ج138
تفسير قوله تعالى: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) نبتدئ هذا اللقاء بما كنا نبتدئ به اللقاءات السابقة من الكلام في تفسير آيات من كتاب الله، وكنا قد بدأنا بسورة ق حتى انتهينا إلى قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} [ق:٣٦] :- لما كانت قريش تكذب النبي عليه الصلاة والسلام وتنكر البعث وتقول: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون:٨٢] حذَّرهم الله عز وجل أن يقع بهم ما وقع لمن سبق من الأمم، فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} [مريم:٧٤] أي: كثيراً من القرون أهلكناهم، و (القرن) هنا بمعنى: القرون، كما قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ} [الإسراء:١٧] . فأممٌ كثيرة أهلكها الله عز وجل لما كذبت الرسل. {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ} : أي بحثوا في البلاد، يريدون المفر والملجأ من عذاب الله، ولكن لم يجدوا مفراً، ولهذا قال: {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} : أي: لا محيص لهم، {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ:٥١-٥٢] . فما أصاب القوم الذين كذبوا الرسل أولاً يصيب هؤلاء ثانياً؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد:١٠] .