← المكتبة ▭▭ صفحتان
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
1048 · ص5 · ج108
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار:٦] المراد بالإنسان قيل: هو الكافر, وقيل: الإنسان من حيث هو إنسان, لأن الإنسان من حيث العموم هو إنسان ظلوم جهول، ظلوم كفار: {إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:٣٤] فيقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ} [الانفطار:٦] ويخاطب الإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن ديانته, {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار:٦] يعني: أي شيء غرك بالله حتى تكذبه في البعث, تعصيه في الأمر والنهي, بل ربما يوجد من ينكر الله عز وجل, فما الذي أغرك؟!! قال بعض العلماء: إن قوله تعالى: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار:٦] إشارة إلى الجواب, وهو أن الذي غر الإنسان كرم الله عز وجل, وإمهاله، وحلمه؛ لكنه لا يجوز أن يغتر الإنسان بذلك: (فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) . إذاً: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار:٦] ؟ كرمه وحلمه, هذا هو الذي غر الإنسان, وصار يتمادى في المعصية, يتمادى في التكذيب, يتمادى في المخالفة.