← المكتبة
▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
A−
A+
93 · ص93
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدلوا على أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ بما يأتي:
الدليل الأول: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ١.
وجه الدلالة:
أن الله عز وجل حرم الميتة في كتابة تحريماً عاماً، ويعم ذلك الجلد وغيره قبل الدبغ وبعده ٢.
نوقش:
أن المراد من تحريم الميتة تحريم أكلها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما حرم من الميتة أكلها) ٣.
الدليل الثاني: عن عبدالله بن عكيم ٤ - رضي الله عنه - قال: (كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) ٥.
ونوقش:
بأن الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حجة ٦.
وأجابوا عن ذلك:
بأن هناك من الأئمة من صححه ٧.
ونوقش أيضاً:
بأنه على فرض صحته يجوز أن يكون أراد بذلك ما دام ميتة غير مدبوغ، فإنه كان يسأل عن الانتفاع بشحم الميتة فيجيب الذي يسأله بمثل هذا ٨.
١ المائدة:٣.
٢ انظر: الأوسط (٢/ ٢٦٥).
٣ جزء من حديث سيأتي تخريجه.
٤ هو أبو معبد عبد الله بن عكيم، الجهني، الكوفي، أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسمع كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جهينة، واختلف في سماعه منه - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: بل له صحبة، توفي في إمرة الحجاج. انظر ترجمته: في أسد الغابة (٣/ ٢٣٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٣).
٥ أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣١٠)،وأبوداود، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة ح/٤١٢٧، (٤/ ٣٧٠)،والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، ح/١٧٢٩، (٤/ ٢٢٢)، والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، باب مايدبغ به جلود الميتةح/٤٢٥١، (٧/ ١٧٥)،وابن ماجه، كتاب اللباس، باب من قال: لاينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وصححه الإمام أحمد، وحسنه الترمذي انظر: تنقيح التحقيق (١/ ٢٧٧).
٦ أعله النووي في المجموع (١/ ٢٧٦)، وانظر: الأوسط (٢/ ٢٧٠)، التخليص الحبير (١/ ٤٨).
٧ انظر: التخريج السابق للحديث.
٨ انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٤٧١).