← المكتبة ▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
عدنان الرشيدي الفقه الحنبلي
A− A+
181 · ص181
المسألة التاسعة: حكم تنشيف ١ الأعضاء من ماء الوضوء. المقصود بالمسألة: إذا توضأ المسلم وبقي عليه شيء من ماء وضوئه، فما حكم تنشيف أعضائه بمنديل ونحوه؟ اختيار القاضي: اختار القاضي رحمه الله، أن تنشيف الأعضاء بعد الوضوء غير مكروه موافقاً في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال. فقال رحمه الله: (مسألة: واختلفت هل يكره أن تنشّف الأعضاء من ماء الوضوء، ومن غسل الجنابة؟ فنقل جماعة منهم أبو داود ويعقوب بن بختان وصالح أنه غير مكروه، وهو أصح). ٢ تحرير محل النزاع: اتفق الفقهاء على أنه لا يحرم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء أو الغسل، وإنما وقع الخلاف في الكراهة، وأيهما أفضل التنشيف أو عدمه ٣؟ سبب الخلاف: وسبب هذا الاختلاف أن هناك أحاديث دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمسح بالمنديل بل رده حين عرض عليه، وهناك من الأحاديث ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له منديل ينشف به بعد الوضوء ٤، كما سيأتي في ذكر الأدلة.
١ التنشيف لغة مصدر نشف، يقال: نشف الماء تنشيفا أخذه بخرقة ونحوها. قال ابن الأثير: أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب، يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا: شربته، ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي، فقالوا: المراد بالتنشيف أخذ الماء بخرقة مثلا، انظر: القاموس المحيط، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير مادة: " نشف "، وحاشية قليوبي وعميرة (١/ ٥٥). ٢ انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦). ٣ انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٢٥٣). ٤ انظر: دفع إيهام تعارض أحاديث الأحكام في كتاب الطهارة ص ١٢٨، للدكتورة: رقية المحارب.
→ prev 181 / 366 next ←