595 · ص126 · ج2
لا أُلفِيَنَّ أَحَدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه شاةٌ لها ثُغاءٌ، يقول:
يا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُك.
لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يجيء يومَ القيامةِ على رقبتِهِ نَفْسٌ لها صِياحٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أَغثني. فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئاً، قد أَبلغتُك.
لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه رقاعٌ تخفقُ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أغثني .. فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد أَبلغتُك.
لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه صامتٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أَبلغتُك".
رواه البخاري ومسلم، واللفظ له.
(لا أُلفِيَنَّ) بالفاء؛ أي: لا أجدَنَّ.
و (الرُّغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الإبل وذوات الخف.
و (الحمحمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس.
و (الثغاء) بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الغنم.
و (الرِّقاع) بكسر الراء: جمع رقعة، وهي ما تكتب فيه الحقوق.
و (تخفق) أي: تتحرك وتضطرب.
١٣٤٨ - (٥) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال:
كانَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أصابَ غنيمةً أمرَ بلالاً فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيُخْمِسُهُ ويقسمُه. فجاءَ رجلٌ يوماً بعد النداءِ بزمامٍ من شعرٍ، فقالَ: يا رسول الله! هذا كان فيما أصبناهُ من الغنيمةِ، فقال:
"أَسمعتَ بلالاً ينادي ثلاثاً؟ ".
قالَ: نعم. قال:
596 · ص127 · ج2
"فما منعك أن تجيءَ به؟ " فاعتذر إليه، فقال:
"كنْ أنتَ تجيءُ به يومَ القيامةِ، فلن أقبلَه عنك".
رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه".
١٣٤٩ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
خرجنا مع رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى خيبَر، ففتحَ الله علينا، فلم نغنم ذهباً ولا وَرِقاً، غنمنا المتاعَ والطعامَ والثيابَ، ثم انطلقنا إلى الوادي (يعني وادي القرى) ١ ومعَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبدٌ ٢ له وَهَبَهُ له رجلٌ من بني جُذامٍ، يدعى رِفاعةَ بنَ زيد ٣ من بني الضُّبَيْبِ، فلما نزلنا الواديَ قامِ عبدُ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُلُّ رَحله، فَرُميَ بسهمٍ، فكان فيه حَتفُه، فقلنا: هنيئاً له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"كلا والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إن الشملة لَتَلْتَهبُ عليه ناراً، أخذَها من الغنائم؛ لم تصبْها المقاسمُ" ٤.
قال: ففزِعَ الناسُ، فجاءَ رجل بِشِراكٍ ٥ أو شِراكَين؛ فقال: أصبت يومَ
١ ما بين الهلالين ثابت في المخطوطة، ولم يُذكر في رواية مسلم والسياق له، فهو من المؤلف على سبيل التفسير والبيان، وهو مطابق لرواية البخاري وغيره. وهو وادٍ بين (تيماء) و (خيبر) فيه قرى كثيرة، وبها سمي وادي القرى، يمر بها حاج الشام، وهي كانت قديماً منازل ثمود وعاد، وبها أهلكهم الله. كما في "معجم البلدان".
٢ في البخاري وغيره أن اسمه (مِدْعَم).
٣ الأصل وطبعة عمارة: "يزيد"، وهو خطأ تتابع عليه النساخ مخالف لما في "مسلم" (١/ ٧٥)، والسياق له، ولذلك قال الحافظ الناجي (١٤/ ٢): "كذا في النسخ، والصواب بلا خلاف زيد بن وهب الجذامي، وليس في الصحابة المسمين برفاعة من أبوه يزيد". كذا في "العجالة" (١٤٠/ ٢). وغفل عن هذا الخطأ المعلقون الثلاثة!
٤ أي: أخذها قبل قسمة الغنائم، فكان غلولاً.
٥ بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء: هو سير النعل الذي يكون على وجهه. والله أعلم.