← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
498 · ص518
وهم في أصلاب آبائهم" ٣٠، ٣١. ٨ - قالوا: وهذا القول هو الموافق لأصول الشرع وقواعده وللنصوص العامة الدالة على أن الله تعالى لا يعذب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا كقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ٣٢. قال شيخ الإسلام: "وعلى هذا القول تدل الأصول المعلومة من الكتاب والسنة من أن الله لا يُعذب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا" ٣٣. وقال الطبري في بيان معني الآية السابقة: "يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم" ٣٤. ثم أخرج عن أبي هريرة رضى الله عنه موقوفًا عليه أنه قال: "إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا، ثم أرسل رسولًا أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم يأتنا رسول؟ وايم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا، ثم يرسل إليهم، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل "قال أبو هريرة رضى الله عنه: اقرءوا إن شئتم: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ٣٥. قال شيخ الإسلام تعليقًا على هذا الأثر: "فبيَّن أبو هريرة رضى الله عنه أن الله لا يُعذِّب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا، وأنه في الآخرة يمتحن من لم تبلغه
٣٠ رواه مسلم وقد تقدم تخريجه ص (٥٠٩). ٣١ انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٢، ٢٨١) شفاء العليل (١/ ٦٦). ٣٢ سورة الإسراء آية (١٥). ٣٣ درء التعارض (٨/ ٤٣٧) بتصرف يسير وانظر طريق الهجرتين لابن القيم (٧٠٦). ٣٤ جامع البيان في تأويل القرآن (٨/ ٥٠). ٣٥ جامع البيان (٨/ ٥٠) وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره (٧/ ٢٣٢١).