← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1760 · ص776 · ج1
عرفنا أن حق الراهن قائم في عين المرهون , فهو ملكه , وحق المرتهن ثابت في ماليته , فله حبسه لوفاء الدين. وبناء عليه , لا يجوز للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن , كما في تصرف الراهن , لأنه تصرف فيما لا يملك ويكون تصرفه موقوفا عند الحنفية والمالكية كتصرف الفضولي , وباطلا عند الشافعية والحنابلة. وتفصيل آراء المذاهب فيما يأتي: مذهب الحنفية: ليس للمرتهن أن يتصرف بالرهن بغير إذن الراهن , لأنه تصرف فيما لا يملك إذ لا حق له إلا في حبس المرهون , فإن تصرف بغير إذنه بالبيع أو الهبة أو الصدقة أو الإعارة ونحوها , كان تصرفه موقوفا على إجازة الراهن , إن أجازه نفذ , وإلا بطل , ولكن إن أجره المرتهن بلا إذن , فالأجرة له , وان كان بإذن فللمالك الراهن , وبطل الرهن. مذهب المالكية كالحنفية: لا يجوز تصرف المرتهن في الرهن بغير إذن الراهن , لأنه تصرف فيما لا يملك. فإن تصرف فيه بغير إذنه بيعا أو هبة أو إجارة أو إعارة , كان موقوفا على إجازة الراهن , كتصرف الفضولي عندهم. وإن تصرف بإذن الراهن , نفذ , وبطل رهنه إذا كان التصرف بيعا أو هبة , أو إجارة لمدة تمتد إلى ما بعد حلول أجل الدين. أما إذا كانت مدتها تنتهي قبل حلول أجل الدين , فلا يبطل الرهن , ويسترده المرتهن بعد انتهاء مدتها , كما يبطل الرهن بإعارته لمدة تمتد إلى ما بعد حلول أجل الدين , ولم يشترط رد المرهون إلى المرتهن عند حلول الدين , أو لم يكن هناك عرف يقضي برده. فإن انتهت مدة الإعارة قبل حلول الأجل أو اشترط الرد عند الحلول , أو وجد عرف يقضي برده , فلا يبطل الرهن حينئذ. مذهب الشافعية والحنابلة: ليس للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن لأنه ليس ملكا له , فإن أقدم على التصرف , كان تصرفه باطلا , ولا يبطل الرهن. أما إن تصرف بإذن الراهن فتصرفه ينفذ , ويبطل إن كان تمليكا. ولا يبطل الرهن إن كان إجارة أو إعارة , سواء كان التصرف للراهن أو لغيره , وإنما يزول عند الحنابلة لزوم الرهن بالتصرف بالمرهون , وكأنه لم يلحقه قبض. فإذا عاد المرهون للمرتهن , عاد رهنا كما كان. وأما عند الشافعية الذين لا يشترطون استدامة قبض الرهن , فيظل الرهن , ولو كان بيد غير المرتهن.
→ prev 1760 / 2086 next ←