← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1727 · ص743 · ج1
يتولى قبض الرهن المرتهن أو وكيله ولا يصح أن يكون وكيله هو الراهن , لأن المقصود من القبض تأمين المرتهن , ولا يتم القبض مع بقاء الرهن في يد الراهن. ويجوز أن يتفق الراهن والمرتهن على أن يوضع الرهن عند شخص يختارانه , فيقبضه ويحفظه عنده ويسمى بالعدل , لأن الراهن قد يكره وضعه عند المرتهن , والمرتهن قد يكره وضعه عنده , خوف الضمان إذا تلف , أو لسبب آخر. فالعدل هو الذي يثق الراهن والمرتهن بكون الرهن في يده لحفظه وحيازته , ويعتبر نائبا عن الراهن والمرتهن جميعا. أما الراهن فلقيامه على حفظ المرهون باختيار الراهن وثقته به واطمئنانه إلى أمانته. وأما المرتهن فيعد العدل وكيلا عنه في القبض برضا المرتهن , بل إنه يعد احتباسه للرهن استيفاء عن الراهن للدين من وجه. فإذا قبض العدل الرهن صح قبضه , ولزم الرهن به عند جمهور الفقهاء لأنه قبض في عقد , فجاز فيه التوكيل كسائر أنواع القبض وكان العدل وكيلا من المرتهن في القبض بالنسبة لمالية الرهن بصفة الضمان , وإن كان وكيلا أيضا عن الراهن بالنسبة لعين الرهن بصفة الأمانة , ويد الضمان غير يد الأمانة. وعليه يكون للعدل أو الأمين صفتين: صفة الأمانة باعتباره نائبا عن الراهن المالك , وصفة الضمان باعتباره نائبا عن المرتهن. وبما أن العدل وكيل عن الراهن والمرتهن , فيشترط فيه ما يشترط في الوكيل , فلا يكون صغيرا غير مميز , ولا محجورا عليه لجنون أو عته عند جميع الفقهاء , كما لا يكون صبيا مميزا ولا محجورا عليه لسفه عند الجمهور غير الحنفية. ويجب على العدل أن يحفظ الرهن كما يحفظ ماله , فيحفظ بنفسه أو بواسطة من يحفظ ماله عنده , لأنه في الحفظ بحكم وديعة. وعليه أن يبقيه تحت يده , فليس له أن يدفعه إلى الراهن أو إلى المرتهن إلا بإذن الآخر , لاتفاقهما على وضع الرهن تحت يده , وعدم رضا كل منهما عن حفظ الآخر له , فإذا سلمه كان ضامنا. وليس له أن ينتفع بالرهن , ولا أن يتصرف فيه بالإجارة أو الإعارة أو الرهن , لأن الواجب عليه الإمساك , وليس له حق الانتفاع والتصرف. وذهب الشافعية والحنابلة بأن العدل ينعزل بعزل الراهن له , سواء اشترط تعيينه في عقد الرهن أم بعده لأنه وكيله , والوكالة عقد جائز غير لازم فلا يجبر الراهن على إبقائها. ولكن لا ينعزل عندهم بعزل المرتهن , لأنه ليس وكيلا له. ويرى الحنفية أنه إذا كان تعيين العدل عقب الرهن , فللراهن عزله , ولا ينعزل فيما إذا كان التعيين في نفس عقد الرهن. وقال الإمام مالك أيضا: لا ينعزل العدل بعزل الراهن , لأن وكالته صارت من حقوق الرهن , فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه. وخلافا لما ذهب إليه الجمهور من جواز وضع الرهن عند عدل , قال بعض العلماء كابن أبي ليلى وزفر وقتادة لا يصح قبض العدل , لأن القبض من تمام العقد , فوجب أن يقوم به أحد العاقدين , وهو المرتهن , كالقبول والإيجاب.
→ prev 1727 / 2086 next ←