← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1615 · ص631 · ج1
الحكم التكليفي في حق المقرض لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض - في حق المقرض -: أنه قربة من القرب إلى الله تعالى لما فيه من إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة غالبا. وأن حكمه من حيث ذاته الندب , لما روى أبو هريرة ١ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا , كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه أخرجه مسلم ١ لكن قد يعرض , للقرض الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة , بحسب ما يلابسه أو يفضي إليه , حيث إن للوسائل حكم المقاصد وعلى ذلك: - فإن كان المقترض مضطرا لذلك , كان إقراضه واجبا. - وإن علم المقرض أو غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه , كان حراما أو مكروها بحسب الحال. - ولو اقترض تاجر لا لحاجة , بل ليزيد في تجارته طمعا في الربح الحاصل منه , كان إقراضه مباحا , ومثل ذلك ما لو أقرض غنيا لمصلحة الدافع , كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض المليء , فإنه يكون مباحا , حيث إنه لم يشتمل على تنفيس كربة ليكون مطلوبا شرعا. الحكم التكليفي في حق المقترض الأصل في القرض - في حق المقترض - الإباحة عند سائر الفقهاء , وذلك لمن علم من نفسه الوفاء , بأن كان له مال مرتجى , وعزم على الوفاء منه , وإلا لم يجز , ما لم يكن مضطرا - فإن كان كذلك وجب في حقه لدفع الضر عن نفسه - أو كان المقرض عالما بعدم قدرته على الوفاء وأعطاه , فلا يحرم , لأن المنع كان لحقه , وقد أسقط حقه بإعطائه مع علمه بحاله.
→ prev 1615 / 2086 next ←