← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
22 · ص11 · ج2
م/ وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها.
أي: إذا رغب أحدكم بامرأة فله رؤيتها. • قوله (فله) يحتمل أن تكون اللام للإباحة ويحتمل أن تكون للاستحباب، وهذا هو الراجح. لحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنِّى تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- (هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِى عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئاً». قَالَ قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا) رواه مسلم. وفي رواية (فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِى أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئاً). [فإن في أعين الأنصار شيئاً] اختلف في المراد بقوله (شيئاً) فقيل: عمش، وقيل: صغر، قال الحافظ: الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه، فهو المعتمد. ولحديث جابر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها). رواه أبو داود وعن المغيرة بن شعبة قال: (أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت له امرأة خطبتها، فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما). رواه الترمذي. فهذه الأحاديث دليل على استحباب النظر إلى المخطوبة لقوله (فاذهب فانظر إليها). ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- علل الحكم بعلة تدل على الطلب وهي قوله (فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما). قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء. • متى يكون النظر؟ يكون قبل الخِطبة، من أجل أن يُقدِمَ أو يحجِم، ولا يكون بعد الخطبة، لأنه لو خطب امرأة ثم نظر إليها ولم تعجبه وتركها، فهذا يؤثر عليه وعليها. • لكن اختلف العلماء ما الذي يباح للخاطب أن يرى من مخطوبته؟ فقيل: ينظر إلى الوجه والكفين فقط. وهذا مذهب الشافعي. قال النووي: ثم إنه يباح النظر إلى وجهها وكفيها فقط، لأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها. وقيل: ينظر إلى جميع بدنها. وهو قول داود. وقيل: ينظر إلى ما يظهر غالباً، كالوجه واليدين والرأس والرقبة والقدمين. ورجح هذا القول الألباني، وهو الصحيح. • لا يشترط رضا المخطوبة في النظر، وهذا مذهب جمهور العلماء، ينظر إليها ولو لم ترض.