134 · ص67 · ج2
م/ وهو خمس رضعات فأكثر.
هذا الشرط الثاني من شروط المحرّم وهو: أن يكون خمس رضعات فأكثر.
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال:
القول الأول: أن قليل الرضاع وكثيره محرِّم.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
واستدلوا بالعمومات، كقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ … ) ففي هذه الآية علقت التحريم على مطلق الإرضاع، فحيث وجد وجد حكمه.
وعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ -رضي الله عنه- (أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي. قَالَ: فَتَنَحَّيْت، فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: كَيْفَ؟ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا).
وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الزوج أن يترك زوجته لمجرد علمه بأنهما رضعا من ثدي واحد دون أن يسأل عن عدد الرضعات، فدل ذلك على أن مطلق الإرضاع يثبت به التحريم.
وعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الرضاعة من المجاعة). متفق عليه
القول الثاني: أن المحرم ثلاث رضعات.
وهو قول داود، وأبي ثور، وابن المنذر.
لحديث عَائِشَة قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ) رواه مسلم.
وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صرح فيها أن المصة والمصتان لا تحرمان، فيكون ما فوقهما مُحرِّم، وهو الثلاث، لأن ذلك لو لم يكن محرماً لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم-.