863 · ص861 · ج2
قال ذلك فهو كذب كبشر والأصم. أو قال ذلك على وجه الورع؛ ولهذا قال في رواية أبي طالب: لا أعلم فيه اختلافاً، فهو أحسن من قوله: إجماع الناس) ١، قال ابن عقيل: (وإنما تأولنا هذه الرواية؛ لأنه قد حقق الإجماع في عدة مواضع) ٢.
- ومن المواضع التي احتج فيها أحمد بالإجماع، ماجاء في رواية عبدالله وأبي الحارث: (في الصحابة إذا اختلفوا لم يُخْرَج من أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا، له أن يخرج من أقاويلهم؟ [قال أحمد] هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا) ٣، وقال أبو داود: (سمعت أحمد، قيل له: إن فلانا قال: قراءة فاتحة الكتاب يعني خلف الإمام مخصوص من قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} ٤، فقال: عمن يقول هذا؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة) ٥،، في رواية الحسن بن ثواب، قال: (أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ قال: بالإِجماع، عمر، وعلي، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد الله بن عباس) ٦، وقد سبق النقل عن أحمد في نجاسة الدم.
- فهو يحتج بالإجماع، و (الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة، أو بعدهم وبعد التابعين، أو بعد القرون
١ التمهيد للكلوذاني (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
٢ الواضح (٥/ ١٠٤).
٣ العدة في أصول الفقه (٤/ ١٠٥٩)، التمهيد (٣/ ٢٤٩)، المسودة ص (٣١٥).
٤ من الآية (٢٠٤) من سورة الأعراف.
٥ مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص (٤٨).
٦ العدة في أصول الفقه (٤/ ١٠٦١ - ١٠٦٣)، المسودة ص (٣١٦)، ونحوه في المغني (٢/ ٢٩٢)، والمبدع (٢/ ١٩٤).