855 · ص853 · ج2
- وقد يخفى على عائشة بعض السنة (فكم من سنن فعلية وأقوال نبوية خفيت على كبار الصحابة -رضي الله عنهم- ١، وقد كانت ترى أن الأقراء هي الأطهار (وقد ثبت في السنة أن القرء إنما هو الحيض) ٢ فهذا قد خفي عليها.
- بل قد تخالف حديثها؛ كما جاء في فتخات الورِق التي كانت تلبسها، ولا تؤدي زكاتها والوعيد على ذلك، و (قد ورد عن عائشة نفسها ما يعارض هذا الحديث … أن عائشة كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة. سنده صحيح جداً … فهذه مخالفة صريحة عن عائشة -رضي الله عنها- لحديثها، فإذا جاز في حقها ذلك، فبالأحرى أن تخالف حديث غيرها لم تروه هي) ٣.
وأجيب عن المناقشة:
- بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته كانوا يروضون صغارهم على الطاعات لا على المحرمات، ولم يقبل النبي أن يأكل الحسن من تمر الصدقة وهو صغير وقال له: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟» ٤، هذا فيما هو جائز للمحتاج، فكيف بما هو محرم مطلقاً، أفيتصور أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (يدرّب ابنة ابنته عليه) ٥؟!.
- أما قوله: (قبل التحريم)؛ فلا يوافق أنه كان هناك تحريم أصلاً، وعلى فرض وجوده، فمن أين له أن التحريم هو المتأخر، كيف
١ المرجع السابق.
٢ المرجع السابق (٢٦٣).
٣ المرجع السابق (٢٦٤ - ٢٦٥).
٤ متفق عليه، أخرجه البخاري (١٤٩١)، ومسلم (١٠٦٩) وهذا لفظه، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٥ المؤنق ص (١٩).