799 · ص797 · ج1
مطلقاً كابن حزم ١، وفيهم من يضيق القياس في العبادات، فليس القياس هو المعتمد هنا، بل العمل المتواتر (إذ الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال) ٢.
- (فهذا من العمل المتوارَث بين المسلمين، ينقله العلماء الأوائل مقرين له، ويذكرونه في التراجم وفي كتب الفقه على اختلاف العصور، والبلدان، والمذاهب) ٣.
- وهو كما قال الشافعي: (من الأمور العامة التي يُستغنى فيها عن الحديث) ٤، وكما قال ابن تيمية: (بعض ما يشتهر عند أهل المغازي ويستفيض أقوى مما يروى بالإسناد الواحد) ٥، فكيف بما استفاض عند العلماء قاطبة، وفيهم المحدثون والفقهاء، وهم أكثر تحريّاً ودقة من أهل المغازي.
- وهذه الاستفاضة والتوارث في هذا الحكم، استدل بها بعضهم كما قال المرغيناني (ت ٥٩٣): ("ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين " بذلك
١ في تنبيه الوسنان ص (٣٤): (ولاننس أنه ظاهري المذهب، ولايقول بالقياس، فليس إلا ما أخذه عن سالفه إلى منتهاه، أو عمل بمنطوق الضعيف كقرينة للمفهوم من الصحيح غير المنطوق).
٢ الموافقات (٣/ ٢٨٠).
٣ مسائل الإمام ابن باز - المجموعة الأولى ص (٧٦)، وهذا الكلام لعبدالله بن مانع الروقي، من بحث له نشره في حاشية على قول ابن باز: (العيد يلحق بالجمعة في أن له خطبتين، وهو قول الجمهور، ويحتاج إلى مزيد بحث وعناية).
٤ الأم (١/ ٣١١)، ولم يذكره في هذه المسألة وإنما في سل الميت في قبره، فقال: (وسل الميت سلا من قبل رأسه … وأمور الموتى، وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت، وحضور الأئمة، وأهل الثقة، وهو من الأمور العامة التي يُستغنى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكلُّف لعموم معرفة الناس بها).
٥ الصارم المنكي ص (١٤٣).