← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
762 · ص760 · ج1
وجه الاستدلال: - (فوجه الله تعالى الأمر بالسعي إلى الجمعة إلى المؤمنين عموماً، ولم يستثن أحداً) ١، و (هذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر) ٢؛ (فإنه من الذين آمنوا) ٣. - (والآية نزلت في المدينة، والمدينة فيها مسافرون ومقيمون، ولم يستثن الله المسافرين) ٤، (ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ٥. ونوقش هذا الاستدلال: - بأن هذا العموم مخصوص، (ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مر به في أسفاره جُمَع لا محالة، فلم يبلغنا أنه جمع وهو مسافر … فدل ذلك من فعله على أن لا جمعة على المسافر؛ لأنه المبين عن الله -عز وجل- معنى ما أراد بكتابه) ٦. - وهذا هو فهم الصحابة من قولهم وفعلهم، فـ (الخلفاء الراشدون -رضي الله عنهم- كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم) ٧، كما صحّ عن ابن عمر أنه قال: (لا جمعة على مسافر) ٨، فما سبق هو المخصص مع الإجماع و (ما عضده من
١ فتاوى ابن عثيمين (١٥/ ٣٦١). ٢ المحلى (٣/ ٢٥٥). ٣ فتاوى ابن عثيمين (١٥/ ٣٧٠). ٤ المرجع السابق (١٥/ ٤٣١). ٥ الشرح الممتع (٥/ ١٢). ٦ الأوسط (٤/ ٢٠). ٧ المغني (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١). ٨ سبق تخريجه، وذكر فعل أنس وعبدالرحمن بن سمرة.