744 · ص742 · ج1
ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس على مسافر جمعة» ١.
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن كل حديث من الأحاديث السابقة منكر، وكما قال الإمام أحمد: (المنكر أبداً مُنكر) ٢، يعني لا يتقوى ولو تعدد، و وجودها كعدمها في الشواهد والمتابعات.
- وعلى فرض التسليم (فالمسافر لا جمعة عليه … لكن إن أقامها مستوطنون في البلد لزمته بغيره لا بنفسه) ٣.
ويمكن الجواب عن المناقشة:
- بأن أحاديث الترخيص عن الجمعة للمسافر وإن لم تثبت بالنص المرفوع، فهي ثابتة بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبقول الصحابة وفعلهم، وبالقياس، وبالإجماع:
- أما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-: فقد كان (النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير) ٤، ومع مرورهم بالبلاد التي تقيم الجمعة كمكة في حجة الوداع.
١ أخرجه الدارقطني (١٥٨٢)، والطبراني في الأوسط (٨١٨) وهذا لفظه، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا ابنه عبد الله)، وهو أضعف أبنائه، قال البخاري عنه في التاريخ الكبير (٥/ ٢١٤): (منكر الحديث)، وقال النسائي في الضعفاء والمتروكين ص (٦٤): (متروك الحديث)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٥٦٣٩) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: (لا جمعة على مسافر). قال البيهقي: (هذا هو الصحيح موقوف، ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه فرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، قلت: وجاء مرسلاً عن الحسن بن محمد ابن الحنفية في مصنف عبدالرزاق (٥٢٠٣).
٢ قال كما في العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي ص (١٢٠): (الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٩٦).
٣ الشرح الممتع (٥/ ١٣).
٤ المبدع (٢/ ١٤٧)، منار السبيل (١/ ١٤٢)، قال الألباني في الإرواء (٣/ ٦٠): (وإن كنت لم أره مروياً بهذا اللفظ، ولكن الاستقراء يدل عليه، وقد ثبت فى حديث جابر الطويل فى صفة حجة -صلى الله عليه وسلم- عند مسلم وغيره: «حتى أتى عرفة … فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر». وقد كان ذلك يوم جمعة كما فى الصحيحين وغيرهما).