716 · ص714 · ج1
والعصر عند الزوال وبين العشاءين عند الغروب … قال مالك: والمريض أولى بالجمع من المسافر وغيره لشدة ذلك عليه … وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: يجمع المريض بين الصلاتين، وكان الشافعي -رحمه الله- لا يرى أن يجمع المريض بين الصلاتين، وقال الليث: يجمع المريض والمبطون) ١، فها هو ينقل الخلاف في جواز الجمع في الحضر لغير المطر ولم يعده شذوذاً، فأين الإجماع؟ وأين حَصْرُه للعذر في الحضر بالمطر؟ فقد جوّز مالك ٢ وغيره الجمع للمريض كما ذكره.
- أما الإمام أحمد -وقد ذكره فيمن يجوّز الجمع للمرض- فإن (أوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد، فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل بحديث روي في ذلك. قال القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح له ترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع … ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة نص عليه أحمد) ٣.
- ومن ذلك قول الإمام أحمد: (الجمع في الحضر إذا كان عن ضرورة مثل مرض أو شغل) ٤، ومن الصور التي ذكرها الحنابلة مما يجوز فيه الجمع في الحضر: المرضع، والمستحاضة ومن في معناها، والمريض الذي يلحقه بترك الجمع مشقة وضعف،
١ التمهيد (١٢/ ٢١٨).
٢ انظر: المدونة (١/ ٢٠٤)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٦٩).
٣ مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٨).
٤ الفروع (٣/ ١٠٨)، الإنصاف (٢/ ٣٣٦)، كشاف القناع (٢/ ٦) بعبارات متقاربة.