← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
705 · ص703 · ج1
وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} فالطرف الأول صلاة الفجر … وأما الطرف الثاني فمن الزوال إلى الغروب، فجعل الصلاة وأشرك بينهما فيه، ثم قال: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} وهي ساعات من الليل. فالوقت هنا ثلاثة، وكذلك في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} … فالأول يتناول الظهر والعصر تناولاً واحداً، والثاني يتناول المغرب والعشاء تناولاً واحداً، ثم قال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} وهي صلاة مفردة لا تجمع ولا تقصر) ١. وقال: (الجمع على ثلاث درجات: أما إذا كان سائراً في وقت الأولى فإنما ينزل في وقت الثانية، فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين من حديث أنس وابن عمر، وهو نظير جمع مزدلفة، وأما إذا كان وقت الثانية سائراً أو راكباً فجمع في وقت الأولى فهذا نظير الجمع بعرفة … وأما إذا كان نازلاً في وقتهما جميعاً نزولا مستمراً: فهذا ما علمت روي ما يستدل به عليه إلا حديث معاذ … فإن ظاهره أنه كان نازلاً في خيمة في السفر وأنه أخر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً. فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب. وتبوك هي آخر غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يسافر بعدها إلا حجة الوداع وما نقل أنه جمع فيها إلا بعرفة ومزدلفة، وأما بمنى فلم ينقل أحد أنه جمع هناك بل نقلوا أنه كان يقصر الصلاة هناك، ولا نقلوا أنه كان يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ولا يقدم الثانية إلى أول وقتها، وهذا دليل على أنه كان يجمع أحياناً في السفر، وأحياناً لا يجمع وهو الأغلب على
١ جامع المسائل (٦/ ٣٣٨ - ٣٤٣).
706 · ص704 · ج1
أسفاره: أنه لم يكن يجمع بينهما، وهذا يبين أن الجمع ليس من سنة السفر كالقصر؛ بل يفعل للحاجة سواء كان في السفر أو الحضر، فإنه قد جمع أيضاً في الحضر لئلا يحرج أمته) ١. قلت: الجمع في الحضر هي الدرجة الرابعة وهي محل بحثنا. وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة: ٧. أجمع العلماء على تحريم تأخير الصلاة المفروضة عن الوقت الذي يجب أداؤها فيه لغير المعذور ٢، ف (لا يجوز لغيره بالاتفاق بل هو من الكبائر العظام) ٣. ٨. واتفقوا على تحريم تأخير صلاة النهار إلى الليل أو تأخير صلاة الليل إلى النهار، ولو كان ذلك لعذر يبيح الجمع ٤. ٩. … (وأجمع المسلمون أنه ليس لمسافر ولا مريض ولا في حال المطر يجمع بين الصبح والظهر، ولا بين العصر والمغرب، ولا بين العشاء والصبح) ٥.
١ المرجع السابق (٢٤/ ٦٣ - ٦٤). ٢ قال ابن عبدالبر في الاستذكار (١/ ٨٠): (وقد أجمع العلماء على أن تارك الصلاة عامدا حتى يخرج وقتها عاص لله)، وتأخيرها من السهو المتوعد عليه بالويل قال ابن تيمية: (وتأخيرها عن وقتها من السهو عنها باتفاق العلماء)، وانظر: مراتب الإجماع ص (٢٥). ٣ الصلاة لابن القيم ص (٧١). ٤ قال ابن تيمية في الفتاوى (٣/ ٤٢٨): (اتفق المسلمون على أنه لا يجوز تأخير صلاة النهار إلى الليل ولا تأخير صلاة الليل إلى النهار؛ لا لمسافر ولا لمريض ولا غيرهما)، وقال (٢٢/ ٢٨ - ٣٨) -مع اختصار وتأخير في العبارة الأخيرة-: (ولا يؤخر صلاة الليل إلى النهار لشغل من الأشغال، لا لحصد ولا لحرث ولا لصناعة ولا لجنابة. ولا نجاسة ولا صيد ولا لهو ولا لعب ولا لخدمة أستاذ، ولا غير ذلك؛ بل المسلمون كلهم متفقون على أن عليه أن يصلي الظهر والعصر بالنهار، ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس … لكن يصلي بحسب حاله، فما قدر عليه من فرائضها فعله، وما عجز عنه سقط عنه … وإنما يعذر بالتأخير: النائم والناسي). ٥ التمهيد (١٢/ ٢١٥).