323 · ص321 · ج1
(كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) ١، وقال الحسن: (كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها) ٢، فهم يحبون الإعفاء، و لا يوجبون الأخذ، ولايحرمون الترك بل يحبونه، و (يرخصون) فيما زاد عن القبضة بالأخذ مما يدل على أن ذلك رخصة جائزة لا واجبة، وقد كان طاوس: (يأخذ من لحيته، ولا يوجبه) ٣.
- ثم إن المنقول عنهم هي الأفعال، وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تدل على الوجوب إلا في حالات خاصة، فكيف بمن دونه، ولاشك أن أفعالهم لا تدل على الوجوب.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- بأن تخصيص النص العام بعمل الصحابة مما هو معروف، وبخاصة إذا انتشر ولم يوجد مخالف أو كان هو الراوي، و (الخلاف فيه بما إذا لم يعلم انتشاره، وإن انتشر وانقرض العصر كان التخصيص به؛ لأنه إما إجماع أو حجة) ٤.
- هذا إذا لم نقل بأن جواز الأخذ إجماع من السلف، وليس هذا ببعيد مع قول عدد من التابعين: (كانوا)، وقد قال القرافي عن الإجماع: (وهو مقدم على الكتاب والسنة والقياس) ٥، وهذا التقديم باعتبار أن النص يقبل النسخ والتأويل بخلاف الإجماع،
١ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٤٨٢).
٢ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٤٨٤).
٣ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٤٨٣).
٤ تشنيف المسامع بجمع الجوامع (٢/ ٧٩١)، وانظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص (٨٤)، البحر المحيط (٤/ ٥٢٧).
٥ شرح تنقيح الفصول ص (٣٣٧).