294 · ص292 · ج1
أو للتحريم، فلما قال في نتف اللحية: (من المنكرات الكبار) علم أن كراهتها تحريمية، ولعله من هذا النص وبعده حصل الخُلف في مذهب الشافعي، وبيان ذلك باختصار:
- أن النووي (ت ٦٧٦) ذكر في روضة الطالبين كلام الغزالي مختصراً، فقال: (ذكر الغزالي وغيره، في اللحية عشر خصال مكروهة … ) ١، فلم يذكر أن بعضها أشد من بعض، ولا أن نتف اللحية من المنكرات الكبار، وقد ذكر ذلك أيضاً في المجموع و اختصره، لكنه لما ذكر نتف اللحية وتخفيفها بالموسى، قال: (وهذه الخصلة من أقبحها) ٢، ومن نصوص النووي التي أطلق فيها الكراهة، قوله: (ويكره تنقية شيب، وأخذ من حاجب ولحية … وحلقها ونتفها لاسيما أول طلوعها، وحفها، وحلق رأس المرأة) ٣.
- ونقل الإسنوي عن الرافعي: (ذكر الرافعي في اللحية عشر خصال مكروهة … ونتفها أول طلوعها إيثاراً للمردة وحسن الصورة) ٤، والظاهر أن النص المنقول واحد يختصره بعضهم، ولعل لفظ الكراهة فيه هي سبب الإشكال.
- ثم أنتقل بعد ذلك إلى مانقله ابن حجر الهيتمي، بقوله: (قال
١ روضة الطالبين (٣/ ٢٣٤).
٢ المجموع (١/ ٢٩١).
٣ التحقيق ص (٥١)، والتحقيق لم يُكمل تأليفه، ومطبوع إلى باب صلاة المسافر، والتحقيق هو المقدم من كتب النووي لتتبعه فيه، قال ابن حجر الهيتمي: (الغالب تقديم ما هو متتبع فيه كالتحقيق، فالمجموع، فالتنقيح، ثم ما هو مختصر فيه كالروضة، فالمنهاج ونحو فتاواه، فشرح مسلم فتصحيح التنبيه). تحفة المحتاج (١/ ٣٩).
٤ المهمات في شرح الروضة والرافعي (٩/ ٥٥)، وعلى أن النص محتمل فقد رده الإسنوي بقوله: (وما ذكره من الكراهة مردود بنص الشافعي … وإزالة الرجل لشعر لحيته قريب من إزالة المرأة لشعر حواجبها).