292 · ص290 · ج1
الشافعية، وأحسبه مخالفاً لمنصوص إمامهم، ومسبوقاً بالإجماع، وهذا البيان المختصر لذلك:
- أما المالكية؛ فلم يثبت هذا الوجه في شيء من كتبهم، بل المعتمد عندهم هو تحريم حلق اللحية ١، بل قال النفراوي المالكي: (لاشك في حرمته عند جميع الأئمة) ٢.
- وقد اعتمد المعترض ٣ في إثبات الخلاف عند المالكية على قول القاضي عياض (ت ٥٤٤): (وكُرِه قَصُّها وحلقُها وتحريقُها، وقد جاء الحديث بذم فاعل ذلك) ٤، وهذا فيه قرينة تدل على التحريم، وهو قوله: (يذم فاعل ذلك) والمكروه لا يذم فاعله، والكراهة تطلق ويراد بها التحريم خاصة عند المتقدمين، و القاضي عياض يستعملها بما هو مجمع على تحريمه، مثل قوله عن نظر النساء للرجال: (إنما يكره لهنَّ من النظر إلى الرجال ما يكره للرجال فيهن من تحديق النظر؛ لتأمل المحاسن، والالْتِذَاذِ بذلك) ٥، والإجماع على تحريم نظر المرأة للرجل بشهوة ٦.
١ يقول الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٢١٦): (وحلق اللحية لا يجوز، وكذلك الشارب، وهو مُثلة وبدعة، ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شاربه)، وانظر: حاشية العدوي (٢/ ٤٤٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٠)، وكلهم متفقون على التحريم؛ لا يذكرون قولاً ولا رواية ولا وجهاً ولا احتمالاً بالكراهة.
٢ الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٣٠٦).
٣ أقصد به الجديع في جميع المواضع، وهو معترض على تحريم الحلق، وإن لم يعترض بالخلاف على الإجماع مباشرة.
٤ إكمال المعلم (٢/ ٦٣).
٥ المرجع السابق (٣/ ٣٠٩).
٦ قال النووي في شرح مسلم (٦/ ١٨٤): (وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي؛ فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق).