← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
242 · ص240 · ج1
وإن لم يكن جنباً، فالمسلم الجنب أولى من الكافر بجواز قراءة القرآن. ونوقش هذا الاستدلال بأمور: - بأن الكتاب اشتمل على شيء غير الآية، فأشبه كتب التفسير أو الفقه التي فيها بعض الآيات؛ لو قرأها الجنب فإنه لايمنع منها؛ لأنه لم يقصد التلاوة. - ثم إن كتابة الآية ونحوها للكفار جائزة؛ لمصلحة وضرورة التبليغ. - وعلى فرض التسليم بالاستدلال، فإنما يُجوّز للجنب الآية ونحوها كما في الكتاب ١. ٣/ واستدلوا أيضاً: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة - رضي الله عنها- حين حاضت وهي حاجّة: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» ٢. وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستثن إلا الطواف، والحاج يقرأ القرآن، ولم تمنع منه الحائض، فكذلك الجنب؛ لأن حدثه أخف ٣. ونوقش هذا الاستدلال: - بأن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «افعلي ما يفعل الحاج … » لا دلالة فيه؛ لأنه ليس
١ كما هو رواية عن أحمد تجويز قراءة الآية ونحوها للجنب، وفي كتاب هرقل بعض آية، وهذا يجوز قراءته للجنب عند بعض الحنفية، وهو المذهب عن الحنابلة. انظر: رد المحتار (١/ ١٧٢)، الإنصاف (١/ ٢٤٣). ٢ متفق عليه، أخرجه البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١). ٣ استدل بهما البخاري في باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، ثم ذكر مايدل على قراءة الحائض والجنب للقرآن، وانظر في وجه الاستدلال بالحديثين: فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، ووجه كون حدث الحيض أشد من حدث الجنب: أنه يمنع ما يمنع منه حدث الجنابة وزيادة، وهي الوطء والصوم، وقيل بأن الحائض أولى بالترخيص؛ لطول مدته؛ ولأنه ليس في يد الحائض رفعه. انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٨).