← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
180 · ص178 · ج1
الإجماع قائم لم يُخرم، ويمكن مناقشة مانسب لمعاوية والشافعي وداود بأمور: - أما مانسب للتابعي معاوية بن قرة ١؛ فوجدته مسنداً عند ابن أبي شيبة عن أبي داود الطيالسي عن شعبة بن الحجاج أنه قال: سألت معاوية بن قرة، قلت: آتي الضَّبَّانيَّة ٢ فيه فأوتي بقدح من فضة أشرب فيه؟ قال: (لا بأس) ٣، وقد ترجم عليه ابن أبي شيبة: (في الشرب من الإناء ا لمُفضَّضِ، من رخَّص فيه)، وأورد آثاراً كلها في الشرب في الإناء المُفضَّض أو المُضبّب بفضة، والمقصود بالمُفضَّض، أي: المُموّه أو المُرصَّع بالفضّة ٤، وليس هذا بخارم للإجماع، لأن الخلاف في الإناء المضبب بفضة محفوظ ٥، قال ابن عبدالبر: (واختلف العلماء في الشرب في الإناء المفضض،
١ نسب إليه بعضهم جواز الشرب بآنية الذهب والفضة مطلقاً، كما يفهم من نسبة ابن حجر إليه في الفتح (١٠/ ٩٤) والشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٩٠)، وبعضهم ذكر أنه حمل النهي على التنزيه، كما ذكر المناوي في فيض القدير (٦/ ٣١٧)، وبعضهم حكى قوله على الترخيص بالشرب من قدح فضة، كما في المغني (٩/ ١٧٣). ٢ (الضَّبَّانيَّة) هكذا هي في طبعة الرشد بتحقيق كمال الحوت، وفي طبعة محمد عوامة (٢٤٦٢٨): (آتي (الصَّيارف) فأوتى بقدح من فضة … )، وفي طبعة الفاروق بتحقيق أسامة بن إبراهيم (٢٤٦١٢): (آتي (الصيارفة) فيه فأوتي بقدح من فضة … )، ولم يتبين لي معنى (الضبّانية) إلا أن يكون ذلك نسبة إلى من يصلحون الأواني بالتضبيب، (والضَّبُّ والتَّضْبيبُ: تغْطِيَة الشيء، و دخول بعضه في بعض) لسان العرب (١/ ٥٤٠) وهذه اللفظة يرجحها ترجمة ابن أبي شيبة لهذا الأثر: (في الشرب من الإناء المفضض، ومن رخص فيه)، وأما (الصيارف) و (الصيارفة)؛ فهما جمع للصراف و الصيرف والصيرفي، أي: النقّاد، والصرف: بيع الذهب بالفضة. انظر: لسان العرب (٩/ ١٩٠). ٣ انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢٤١٥٠) وسنده صحيح. ٤ انظر: لسان العرب (٧/ ٢٠٨)، عمدة القاري (٢١/ ٥٨). ٥ انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٠٤) فقد ذكر فيه آثاراً لمن رخص بالشرب في الإناء المفضض، ثم آثارا لمن كرهه.