← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
149 · ص147 · ج1
كما أن المجمل يزول إجماله بالإجماع ١، فالجادة أن يكون الإجماع مبيناً للإجمال، وليس العكس. - ثم إنَّ هذا الإجمال في أثر الحسن مُفسَّرٌ عند ابن أبي شيبة، وذكره ابن حجر في "تغليق التعليق" بعد الأثر مباشرة، وهو قول الحسن: (ما في نضحات من دم ما يفسد على رجل صلاته) ٢، وهذا يوضح أن المقصود به الدم اليسير، وأن السياق في نقض الطهارة وليس في نجاسة الدم. - وممايدل على الأمرين وهو أوضح= مارواه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق هشيم، عن يونس، عن الحسن: (أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلاً) ٣، وقد أورد ابن حجر في "تغليق التعليق" ٤ هذين الأثرين بعد الأثر الذي علَّقه البخاري، إشارة إلى أن المقصود هو أحد هذين الأثرين، والله أعلم. - و المراد من أثر الحسن هو الاستدلال على عدم نقض الطهارة بذلك الدم اليسير الخارج من البدن، وبهذا الفهم ترجم له البخاري: (باب مَنْ لم يرَ الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر)، والأثر في البخاري يقرؤه العلماء على مرِّ العصور قبل عصرنا الحاضر، ولم يستدل به أحد منهم على طهارة الدم. - ثم إن القول بأن هذا الأثر يفيد طهارة الدم يلزم منه نسبة القول بطهارة
١ قال القاضي أبو يعلى في العدة (١/ ١٢٨): (وقد يقع بيان المجمل بالإجماع)، وانظر: الفصول في الأصول (٢/ ٤٢)، البحر المحيط (٥/ ١٠٣). ٢ مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٥٦) من طريق هشيم (بن بشير)، قال: أخبرنا يونس (بن عبيد بن دينار)، عن الحسن، وإسناده صحيح، وقد صرَّح هشيم بالتحديث، وانظر: تغليق التعليق (٢/ ١١٧). ٣ مصنف ابن أبي شيبة (١٤٥٩). ٤ (٢/ ١١٧).