147 · ص145 · ج1
بالإجماع. ٢/ من يرى إمكان انعقاد الإجماع، ولكنه يعتقد أن الإجماع المحكي مخروم؛ كالألباني، والجواب عنه يكون عند ذكر الآثار التي استدل بها، أو يُظن خرمها للإجماع.
- أما الأمر بغسل دم الحيض فهو دليل على نجاسة كل دم:
أ) أما حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» ١، فقوله: «اغسلي عنك الدم» عام في كل دم، قال ابن حزم: (وهذا عموم منه -صلى الله عليه وسلم- لنوع الدم، ولا نبالي بالسؤال إذا كان جوابه -عليه السلام- قائماً بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال) ٢، وقد استُدرك ذلك بأن اللام هنا للعهد الذكري ٣.
ب) وأما حديث أسماء -رضي الله عنها- قالت: جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: «تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» ٤، فيقاس عليه غيره، قال الشافعي: (وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا كل دم غيره) ٥، قال ابن عبدالبر: (وحكم كل دم كدم الحيض) ٦، ونوقش: بأن
١ أخرجه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).
٢ المحلى (١/ ١١٥).
٣ انظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٦٠٩).
٤ أخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
٥ الأم (١/ ٨٥).
٦ التمهيد (٢٢/ ٢٣٠).