1326 · ص1324 · ج2
٣/ ومن أدلتهم: قوله تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ١، وقوله: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ٢، وقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ٣.
وجه الاستدلال:
أن الله (منع الإكراه في الدين بأي وجه من الوجوه) ٤، وأمر الله -عز وجل- رسوله -صلى الله عليه وسلم- (بالتولي والإعراض عن المشركين إذا لم يستجيبوا لدعوته، ولم يؤمر بقتالهم) ٥.
ونوقش هذا الاستدلال:
- بأن القائل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، هو القائل -جل جلاله-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}، وهو القائل -عز وجل-: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} ٦.
- و (المنفي في الآية هو الإكراه على الدخول في الإسلام، وليس الإكراه على الخضوع للنظام الإسلامي الذي ورد في آية الجزية: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ … -إلى قوله- حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}) ٧.
- (وأما القتال وعدمه فلم تتعرض له، وإنما يؤخذ فرض القتال من
١ من الآية (٢٦٥) من سورة البقرة.
٢ من الآية (٩٩) من سورة يونس.
٣ من الآية (١٢٩) من سورة التوبة.
٤ فقه الجهاد (١/ ٤٢٦).
٥ المرجع السابق.
٦ من الآية (١٦) من سورة الفتح، قال ابن زيد: (في قوله " {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال: حتى لا يكون كفر، وقرأ: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}) كما أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٣٠٠)، وقال ابن الجوزي في زاد المسير (٤/ ١٣٢): (وقال بعض أهل العلم: لا يجوز أن تكون هذه الآية إلا في العرب، لقوله: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}، وفارس والروم إِنما يقاتلون حتى يسلموا أو يؤدّوا الجزية).
٧ الجهاد والقتال في السياسة الشرعية (١/ ٧٦٦).