1296 · ص1294 · ج2
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- أما تأويل (أل) في المشركين على أنها للعهد وأنها خاصة، مع أنه مخالف للأصل؛ فإن في قوله -عز وجل-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ١، ما يؤكد أن اللام للجنس، فجعل الغاية ألا تكون فتنة، وهي الشرك هنا في قول جمهور المفسرين، وأن يخلص الدين لله ٢، وقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ٣، قال قتادة: (أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) ٤.
- ويؤيدهما قول من أوتي جوامع الكلم -صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» ٥، وهو حديث متواتر ٦، وفيه (جُعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر) ٧، وليس كف القتال، فإنه (لم يقل: فإذا كفوا عنا أو اعتزلونا … فدل ذلك على أن المطلوب دخولهم في الإسلام وإلا فالسيف، إلا أهل الجزية) ٨، وهي صريحة بالمراد.
- وأما جعل القتال في آية أهل الكتاب لعلة احتمال قتالهم للمسلمين
١ من الآية (٣٩) من سورة الأنفال.
٢ انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٥٦).
٣ من الآية (٣٦) من سورة التوبة.
٤ تفسير الطبري (٢١/ ٨١).
٥ متفق عليه، أخرجه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وجاء من حديث عمر وابن عمر وجابر وأنس -رضي الله عنهم- كلها في الصحيحين أو في أحدها، وجاء عن غيرهم خارج الصحيحين.
٦ قاله السيوطي، انظر: الفتح الكبير (١/ ٢٤٢)، وقال الألباني في الصحيحة (١/ ٧٧٠): (والحديث صحيح متواتر عن أبي هريرة وغيره من طرق شتى بألفاظ متقاربة).
٧ فتح الباري (١/ ٧٦).
٨ مجموع فتاوى ابن باز (٣/ ٢٠٠).