1265 · ص1263 · ج2
حتم علي) ١، وقول أبي أيوب -رضي الله عنه-: (كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى) ٢.
- قال أبوبكر الطرطوشي بعد أن نقل ترك بعض الصحابة للأضحية، كأبي بكر وعمر وأبي مسعود وابن عباس وبلال -رضي الله عنهم-، قال: (فإن لأهل الإسلام قولين في الأضحية ٣: أحدهما: سنة. والثاني: واجبة. ثم اقتحم الصحابة ترك السنة؛ حذرا أن يضع الناس الأمر على غير وجهه، فيعتقدونها فريضة) ٤. وكما قال الشاطبي: (الصحابة عملوا على هذا الاحتياط في الدين لما فهموا هذا الأصل من الشريعة، وكانوا أئمة يقتدى بهم؛ فتركوا أشياء وأظهروا ذلك ليبينوا أن تركها غير قادح وإن كانت مطلوبة) ٥.
- وحمله كثير من العلماء أيضاً على تفضيله للصدقة على الأضحية، وهذا لايعارض الحمل السابق فهو لا يرى وجوب الأضحية بل
١ أخرجه عبدالرزاق (٨١٤٩)، والبيهقي في الكبرى (١٩٠٣٨)، من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل به، قال ابن حجر في التلخيص (٤/ ٣٥٩): (وهو في سنن سعيد بن منصور عن أبي مسعود بسند صحيح).
٢ أخرجه مالك (٢/ ٤٨٦)، والترمذي (١٥٠٥)، وابن ماجه (٣١٤٧)، وغيرهم من طريق عمارة بن عبدالله بن صياد عن عطاء عن أبي أيوب به، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)، وأورده الطرطوشي في "الحوادث والبدع" ص (٣٩) بهذا اللفظ: (كنا نضحي عن النساء وأهلينا، فلما تباهى الناس بذلك؛ تركناها)، ولعل من التباهي ماحكاه الترمذي بعد قول أبي أيوب السابق: (وقال بعض أهل العلم: لا تجزي الشاة إلا عن نفس واحدة)، وفي مصنف عبدالرزاق (٨١٥٤) قال ابن المسيب: (ما كنا نعرف إلا بذاك حتى خالطنا أهل العراق، يقول: كان أهل البيت يضحون بالشاة فضحوا هم عن كل واحد شاة).
٣ (ولا خلاف في أن الأضحية مطلوبة) كما في الموافقات (٤/ ١٠٤).
٤ الحوادث والبدع ص (٤٤).
٥ الموافقات (٤/ ١٠٢)، وذكر ترك عثمان للقصر، وقول بلال وغيره في الأضحية.