1187 · ص1185 · ج2
المخرجة في الصحيحين وغيرهما صريحة في عدم تقييد الإحلال بزمن معين، فرجوع الحلال حراما بعدما حل … مستنكر غريب في النصوص) ١، كما قال ابن كثير: (وهذا الحديث غريب جداً) ٢، فالأحاديث المتكاثرة كما قال الطحاوي: (أولى؛ لأن معها من التواتر وصحة المجيء، ما ليس مع غيرها مثله) ٣.
- وسبق حديث حفصة وعائشة المرفوعين في التحلل دون قيد، وخطب عمر بالناس: (إذا جئتم منى، فمن رمى الجمرة، فقد حل له ما حرم على الحاج. إلا النساء والطيب)، ونحوه عن عائشة وابن الزبير وابن عباس -رضي الله عنهم- دون تقييد أو اشتراط.
- بل كان التأخير عندهم معتاداً كما سبق في بعض الآثار ٤، وهذا يوافق ماصحّ عن عائشة-رضي الله عنها-: (أنها كانت إذا حجت، ومعها نساء تخاف أن يحضن، قدمتهن يوم النحر فأفضن) ٥، (ومفهوم هذا أن من كانت لا تخاف عليها الحيض لاتقدمها تطوف يوم النحر) ٦.
- وهكذا كان العمل عند السلف، حتى قال البيهقي والمحب الطبري وابن كثير وغيرهم عن حديث أم سلمة: (لا أعلم أحداً من الفقهاء
١ نفح العبير لابن مانع ص (٤١).
٢ البداية والنهاية (٧/ ٦٢١).
٣ شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢٨).
٤ كقول محمد بن المنكدر: (لم يكن يفيض من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا من كان منهم يكون معه امرأة)، وهكذا من بعدهم، قال ابن طاوس: (لم أعقل أني أفيض إلا ليلاً)، وروى أفلح بن حميد عن أبيه قال: (كنا مع أبي أيوب في نفر من الأنصار، ما زار منا أحد البيت حتى كان في النفر الآخر، إلا رجل كان معه من أهله فتعجل بهم).
٥ أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤١٣) عن أبي الرجال عن أمه عمرة عن عائشة به، وهي آثار صحيحة كلها.
٦ شرح عمدة الفقه للجبرين (٢/ ٧١٨).