1139 · ص1137 · ج2
كان بإيجاب الله تعالى، لاما يجب بسبب من جهة المكلف كالنذر ومروره بالميقات؛ فإنه قد يتكرر بتكرر سببه ١.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- بأن فيها مصادرة على المطلوب بجعل النتيجة مقدمة، واستدلال على النزاع بمحل النزاع، وهو دور ممنوع؛ لأن النزاع هو في وجوب الإحرام لمن مرّ بالميقات غير مريد للنسك، فكيف يقال: يجب لأنه مرّ على الميقات.
٤/ واستدلوا ببعض الوقائع ومنها:
- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجع هو وأصحابه من حنين) ٢، «اعتمروا من الجعرانة» ٣، وفي الصحيحين: «من جعرانة حيث قسم غنائم حنين» ٤، فلو كان الإحرام واجباً على من لم يرد النسك، لما جاوزا الميقات إلى الجعرانة ٥ وهي دونه بغير إحرام.
- أن عثمان -رضي الله عنه- في الحديبية اختاره النبي -صلى الله عليه وسلم- «فبعثه إلى قريش … فخرج عثمان حتى أتى مكة … » (فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت، فطف به. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به
١ انظر: التجريد للقدوري (٤/ ٢٠١٩).
٢ الاستدلال إلى هنا من ابن تيمية في شرح العمدة-كتاب الحج (١/ ٣٤١)، ولم يكتمل لوجود بياض في طبعتين رجعت إليهما، فاجتهدت في تكميله، وهناك أيضاً استدلال لم يكتمل وهو قوله: (ولأن الصحابة الذين بعثهم لاستخراج خبيب) انتهى، والباقي بياض في الطبعتين.
٣ أخرجه أبوداود (١٨٨٤) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
٤ متفق عليه، أخرجه البخاري (٤١٨٤)، ومسلم (١٢٣٥) من حديث أنس -رضي الله عنه-.
٥ (الجِعرانة: بكسر أوله إجماعاً، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشدّدون راءه، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويسكّنون العين ويخفّفون الراء … وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزلها النبي، صلى الله عليه وسلم، لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منها). معجم البلدان (٢/ ١٤٢).