1136 · ص1134 · ج2
ابن القيم: (هذا صريح في أنه إنما أحل له سفك دم حلال في غير الحرم في تلك الساعة خاصة … وهذا صريح في أن الدم الحلال في غيرها حرام فيها، فيما عدا تلك الساعة) ١.
- والاتفاق المذكور على جواز القتال فيها محل نظر، فقد قيل: بأن الخبر على ظاهره في تحريم القتال فيه، ومن بغى فإنه يضيق عليه حتى يخرج، وقيل: هو محمول على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح بدون ذلك، وقيل: بأن معنى الخبر أن تبقى مكة دار إسلام إلى يوم القيامة فلا يتمكن منها كافر بعد تلك الساعة ٢.
٢/ واستدلوا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث المواقيت: «هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة» ٣.
وجه الاستدلال:
- أن ظاهر هذا النص تخصيص وجوب الإحرام من المواقيت لمن مرّ عليها وهو مريد للحج أو العمرة ٤، (فلو وجب بمجرد الدخول لما علّقه على الإرادة) ٥، و (مفهومه أن المتردد إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإحرام) ٦.
ونوقش هذا الاستدلال:
- أن هذا الاستدلال يتعلق بعموم مفهوم المخالفة، حيث يعم المفهوم: من لا يريد الحج أو العمرة ولا دخول مكة، ومن لا
١ زاد المعاد (٣/ ٣٩٢).
٢ انظر: شرح النووي على مسلم (٩/ ١٢٥)، فتح الباري (٤/ ٦٢)، الفروع (١٠/ ٤٦).
٣ متفق عليه، أخرجه البخاري (١٥٢٤٣)، ومسلم (١١٨١) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
٤ انظر: شرح العمدة لابن تيمية-كتاب الحج (١/ ٣٤٠)، شرح الزركشي على الخرقي (٣/ ٦٨).
٥ النجم الوهاج (٣/ ٣٧٤).
٦ فتح الباري (٤/ ٥٩).