1074 · ص1072 · ج2
هريرة -رضي الله عنهم- يدل على أن الأصل فيما يدخل عمداً هو التفطير، بخلاف الإخراج إلا مادل الدليل على تخصيصه، وهذا مقتضى اللغة في معنى الصوم المأموم به.
- أما الرأي المهجور فهو رأي أبي طلحة -رضي الله عنه-، فقد قال أنس (مطرنا برداً وأبو طلحة صائم، فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟ قال: إنما هذا بركة) ١، وفي لفظ: (بركة على بركة في التطوع) ٢ وفي لفظ: (ليس هو بطعام ولا بشراب) ٣، جاء عند البزار عن قتادة: (فذكرت ذلك لسعيد بن الْمُسَيَّب فكرهه، وَقال: إنه يقطع الظمأ)، قال البزار: (ولا نعلم روي هذا الفعل إلا عن أبي طلحة) ٤، قال ابن رجب في سرده لأحاديث تُرك العمل بها: (ومنها حديث أنس في أكل البرد للصائم) ٥، والإجماع لا يعكّر عليه الخلاف المتروك المخالف للنص ٦، ولما ذكر ابن الصلاح
١ في مسند أحمد (١٣٩٧١) حدثنا عبد الله، حدثني عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن قتادة، وحميد، عن أنس به، قال ابن حجر في المطالب العالية (٦/ ٥٨): (وهذا إسناد صحيح لكنه موقوف)، وعبدالله هو ابن الإمام أحمد وه من زياداته على المسند؛ فعبيد الله بن معاذ العنبري لايروي عنه أحمد إنما يروي عنه ابنه عبدالله.
٢ أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٥/ ١١٦).
٣ المرجع السابق (٥/ ١١٥).
٤ مسند البزار (١٤/ ٢٥).
٥ شرح علل الترمذي (١/ ٣٢٦)، وقد ذكر ابن رجب أحاديث ادعى بعضهم أنه لم يعمل بها ولم يتعقبها وهذا منها، ثم سرد بعدها أحاديث صدرها بقوله: (ادعى بعضهم ترك العمل بأحاديث أخر وهو خطأ ظاهر).
٦ قال السمعاني في قواطع الأدلة (٢/ ١٤): (إن قيل: قد تفرّد قوم من الصحابة بأشياء لم يعتدوا بذلك. وأثبتم الإجماع مع وجود ذلك الخلاف مثل … خلاف أبي طلحة في أكل البرد في حال الصوم … قلنا: نحن إنما نعتد بخلاف الواحد إذا لم يكن على خلاف النص، فأما إذا كان بخلاف النص فلا يعتد بخلافه ويحكم بانعقاد الإجماع، معه وعلى هذا … خلاف أبي طلحة؛ لأن الله تعالى قال: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} والصيام هو الإمساك ولا يوجد الإمساك مع أكل البرد).